( 198 ) و من كلام له عليه السلام

روي عنه أنه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام كالمناجي به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عند قبره .

السّلام عليك يا رسول اللَّه عنّي و عن ابنتك النّازلة في جوارك ، و السّريعة اللّحاق بك ، قلّ ،

يا رسول اللَّه عن صفيّتك [ 2 ] صبري ، و رقّ عنها

[ 1 ] من سلك الطريق . . . الخ : ان السير في طريق الإستقامة موصل الى شاطى‏ء السلامة ، بينما الذهاب يمينا و شمالا يؤدي بالسائر الى المتاهة و الهلاك .

[ 2 ] صفيتك : المفضلة عندك .

[ 40 ]

تجلّدي [ 1 ] ، إلاّ أنّ لي في التّأسّي [ 2 ] بعظيم فرقتك ، و فادح مصيبتك ، موضع تعزّ [ 3 ] ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، و فاضت بين نحري و صدري نفسك [ 4 ] ، إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون [ 5 ] ،

فلقد استرجعت الوديعة ، و أخذت الرّهينة [ 6 ] ، أمّا

[ 1 ] رقّ . . . : ضعف . و تجلدي : تحملي . و المراد : بيان عظيم المصيبة ، و أثر وقعها على الإمام عليه السلام .

[ 2 ] إلاّ انّ في التأسي : في الاقتداء و الاتباع لما سبق . و المراد :

ان وفاتك كانت أعظم عليّ مصيبة و مع ذلك فقد صبرت ،

و سأصبر هذه المرّة كما صبرت في الأولى .

[ 3 ] الفادح . . . : الصعب المثقل . و التعزّي : التصبّر .

[ 4 ] وسدتك في ملحودة قبرك . . . اللحد : شق القبر الذي يوضع فيه الميّت . و فاضت بين نحري و صدري نفسك :

المراد بذلك النفس الأخير .

[ 5 ] إنا للَّه و انا إليه راجعون : هذا إقرار بالعبودية . و المراد :

نحن عبيد اللَّه و ملكه .

[ 6 ] فقد استرجعت الوديعة . . . : هي الزهراء عليها السلام ، فإن المرأة وديعة عند الرجل ، يلزمه الحفاظ عليها . و أخذت الرهينة : يقول أبن أبي الحديد : كأنها عليها السلام كانت عنده عوضا من رؤية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، كما تكون الرهينة عوضا عن الأمر الذي أخذت رهينة عليه .

[ 41 ]

حزني فسرمد ، و أمّا ليلي فمسهّد [ 1 ] إلى أن يختار اللَّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم ، و ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها [ 2 ] ، فأحفها السّؤال ، و استخبرها الحال [ 3 ] ، هذا و لم يطل العهد ، و لم يخل منك الذّكر [ 4 ] ، و السّلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم [ 5 ] ، فإن أنصرف فلا

[ 1 ] أما حزني فسرمد . . . : دائم . و ليلي فمسهد : سهران .

[ 2 ] و ستنبئك . . . : ستخبرك . بتظافر أمتك : بتعاونهم .

على هضمها : على ظلمها .

[ 3 ] فاحفها السؤال . . . : استقص في سؤالها . و استخبرها الحال : أسألها عما لاقته بعدك من النكبات .

[ 4 ] هذا و لم يطل العهد . . . : لم يكن بقاؤها بعدك بالطويل ،

بل هي حدود ثلاثة أشهر ، و مع ذلك فقد بالغوا في الاساءة إليها .

و لم يخل منك الذكر : علما أن ذكرك قائم بينهم في الصلاة و غيرها

[ 5 ] لا قال . . . : غير مبغض . و لا سئم : و لا بي ملل .

و المراد : لست بالكاره لصحبتكما و لا مللت منكما ،

و لكنها نكبات الدهر .

[ 42 ]

عن ملالة ، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ [ 1 ] بما وعد اللَّه الصّابرين .