( 199 ) و من كلام له عليه السلام

أيّها النّاس ، إنّما الدّنيا دار مجاز ، و الآخرة دار قرار ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم [ 2 ] ، و لا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم [ 3 ] ،

[ 1 ] فإن انصرف فلا عن ملالة . . . : ليس انصرافي عن قبركما لسأم و لا ملل . و ان أقم فلا عن سوء ظن : و لا أقامتي عند ضريحكما لجزع و تناس للأجر الذي يعطاه المصاب على مصيبته

[ 2 ] الدنيا دار مجاز . . . ممرّ . و الآخرة دار قرار : مستقرّ دائمي . فخذوا من ممركم لمقرّكم : تزوّدوا من الدنيا لما ينفعكم في الآخرة .

[ 3 ] و لا تهتكوا أستاركم . . . : بالمجاهرة بالمعصية عند من يعلم أسراركم : مطلع على خفايا أعمالكم وَ مَا تكونُ في شانٍ وَ مَا تتلوا مِنهُ من قرآنٍ وَ لاَ تَعَملُونَ مِن عَمَلٍ إلاّ كُنَّا عَليَكُم شهُوداً اِذ تُفيضُونَ فيهِ وَ مَا يَعزُبُ عَن ربّكَ مِن مِثقَالِ ذرَّةٍ في الأرضِ وَ لاَ فيِ السَّمَاءِ وَ لاَ اَصغَرَ مِن ذلِكَ وَ لاَ أَكبَرَ اِلاّ في كتَابٍ مُبينٍ 10 : 61 .

[ 43 ]

و أخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم [ 1 ] ، ففيها اختبرتم ، و لغيرها خلقتم [ 2 ] ،

إنّ المرء إذا هلك قال النّاس : ما ترك ؟ و قالت الملائكة : ما قدّم ؟ للَّه آباؤكم فقدّموا بعضا يكن لكم ، و لا تخلّفوا كلاّ فيكون عليكم [ 3 ] .

[ 1 ] و أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم :

نهاهم عن التعلق بالدنيا ، و الأهتمام بها ، و أن يخرج المسلم حبها من قلبه ، ليخرج بالموت سالما من تبعاتها .

[ 2 ] ففيها اختبرتم . . . : هي دار الإختبار و الإمتحان ، و تحصيل النتائج بالفوز أو الخسران . و لغيرها خلقتم : و المراد بها الآخرة ، و نيل السعادة فيها .

[ 3 ] للَّه آباؤكم . . . : كلمة تقال لتعظيم المخاطب بنسبته أو بنسبة أبيه الى اللَّه ، يقال : للَّه أنت ، و للَّه أبوك . فقدّموا بعضا يكون لكم قرضا : قدموا بعض أموالكم في سبيل اللَّه ،

و اجعلوها قرضا تسترجعونها غدا في القيامة أضعافا مضاعفة اِن تُقرِضوا اللَّه قَرضاً حَسَناً يُضَاعِفُهُ لَكُم وَ يَغفِر لَكُم وَ اللَّه شَكُورُ حَليمُ 64 : 17 . و لا تخلفوا كلا فيكون عليكم :

وبالا ، تتحملون وزرها ، و يهنأ بها غيركم .

[ 44 ]