( 201 ) و من كلام له عليه السلام كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة و قد عتبا عليه من ترك مشورتهما ، و الاستعانه في الأمور بهما

لقد نقمتما يسيرا ، و أرجأتما [ 2 ] كثيرا ، ألا

[ 1 ] فقطّعوا علائق الدنيا . . . : ازهدوا فيها ، و اقطعوا علاقتكم بها . و استظهروا : استعينوا . بزاد التقوى : الاعمال الصالحة وَ تَزوَّدوُا فَانَّ خَير الزَّادِ التَّقوى و اتَّقُونِ يا اُوليِ الالبَابِ 2 : 197 .

[ 2 ] نقمتما . . . : عتبتما . و ارجأتما : أخرتما . و المراد :

أنكما نقمتما على القليل من تصرفي و هو المساواة في العطاء ، و تركتما الكثير من سيرتي ، و الذي هو مرض لكما و لغيركما بل لا سبيل الى الطعن فيه .

[ 47 ]

تخبراني أيّ شي‏ء لكما فيه حقّ دفعتكما عنه ؟

و أيّ قسم استأثرت عليكما به ؟ أم أيّ حقّ رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه ؟

و اللَّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، و لا في الولاية إربة [ 1 ] ، و لكنّكم دعوتموني إليها ،

و حملتموني عليها ، فلمّا أفضت [ 2 ] إليّ نظرت إلى كتاب اللَّه و ما وضع لنا ، و أمرنا بالحكم به ،

فاتّبعته ، و ما استنّ [ 3 ] النّبيّ ، صلّى اللَّه عليه و آله ، و سلّم فاقتديته . فلم أحتج في ذلك إلى

[ 1 ] إربة : حاجة . و المراد : لم أكن الراغب فيها ، الطالب لها .

[ 2 ] أفضت : وصلت .

[ 3 ] استنّ . . . : عمله و شرّعه . و اقتديته : إتبعته .

[ 48 ]

رأيكما ، و لا رأي غيركما و لا وقع حكم جهلته ،

فأستشيركما و إخواني المسلمين ، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما ، و لا عن غيركما . و أمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة [ 1 ] ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، و لا ولّيته هوى منّي ، بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ، قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللَّه من قسمه ، و أمضى فيه حكمه ، فليس لكما ،

و اللَّه ، عندي و لا لغيركما في هذا عتبى [ 2 ] . أخذ اللَّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ ، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر .

ثم قال عليه السلام : رحم اللَّه امرأ رأى حقّا

[ 1 ] الأسوة : المساواة في العطاء ، و عدم التفضيل بينهم .

[ 2 ] العتبى : الرضا . و المراد : لا يجب عليّ إرضاؤكما بعمل مسخط للَّه تعالى .

[ 49 ]

فأعان عليه ، أو رأى جورا فردّه ، و كان عونا بالحقّ على صاحبه .