( 209 ) و من خطبة له عليه السلام

الحمد للَّه العليّ عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظّاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين ، و الباطن بجلال عزّته عن فكر

[ 1 ] نكص عن الأمر : أحجم .

[ 2 ] بأكبر الشاهدين شهادة : هو اللَّه جلّ جلاله قُل أَيُّ شي‏ءِ أَكبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ 6 : 19 .

[ 68 ]

المتوهّمين [ 1 ] ، العالم بلا اكتساب ، و لا ازدياد ،

و لا علم مستفاد ، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة و لا ضمير [ 2 ] ، الّذي لا تغشاه الظّلم ، و لا

[ 1 ] العلي عن شبه المخلوقين . . . : المنزّه عن صفاتهم و مشابهتهم . الغالب لمقال الواصفين : يعجز الواصفون عن وصف كنهه . عبّر بالغالب لتأكيد عجزهم و قصورهم . الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين : الظاهر بالأدلة و الشواهد .

و المراد : ان آياته ، و براهينه ، و شواهد آثاره دالة على ثبوت ربوبيته ، فلا موجود إلاّ و هو يشهد بوجوده . الباطن بجلال عزّته . الباطن : الخبير العالم و العزّة : الغلبة . عن فكر المتوهمين : كما ان العيون لا تراه كذلك الأوهام لا تحيط به .

[ 2 ] العالم بلا إكتساب و إزدياد : لم يكن علمه بتحصيل أو مستفاد من تجربة و شبهها ، بل هو عالم بذاته . المقدّر لجميع الأمور بلا روية و لا ضمير : ان إيجاده لمخلوقاته و ما يلزم كلا منها و يصلحها لم يكن عن تفكير و إجالة رأي و عزم ، بل إذَا قَضى اَمراً فَانَّماَ يقُولُ له كُن فَيَكوُنُ 2 : 117 .

[ 69 ]

يستضي‏ء بالأنوار [ 1 ] ، و لا يرهقه ليل ، و لا يجري عليه نهار ، ليس إدراكه بالأبصار ، و لا علمه بالإخبار [ 2 ] .