( 211 ) و من دعاء كان يدعو به عليه السلام كثيرا

الحمد للَّه الّذي لم يصبح بي ميّتا و لا سقيما

[ 1 ] بادر . . . : أسرع . و الهدى : الرشاد : تغلق أبوابه : بمعاينة الموت . و تقطع أسبابه : بالموت ، فلا من حسنة يستزاد ،

و لا من سيئة يستعتب .

[ 2 ] إستفتح التوبة . . . : إستقبلها أماط : أزال و الحوبة :

الأثم . و المراد بذلك : الإستغفار و الندم على عدم العودة .

[ 3 ] فقد أقيم على الطريق . . . : أوقف على طريق النجاة .

و هدي : أرشد . و نهج الطريق : وضح و إستبان . و السبيل :

الطريق .

[ 77 ]

و لا مضروبا على عروقي بسوء [ 1 ] و لا مأخوذا بأسوإ عملي [ 2 ] ، و لا مقطوعا دابري [ 3 ] ، و لا مرتدّا عن ديني ، و لا منكرا لربّي ، و لا مستوحشا من إيماني [ 4 ] ، و لا ملتبسا عقلي [ 5 ] ، و لا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي [ 6 ] . أصبحت عبدا

[ 1 ] لم يصبح بي ميّتا و لا سقيما . . . : حمده تعالى على نعمة الحياة و الصحة . و لا مضروبا على عروقي بسوء : من عوارض التشويه التي تصيب البعض كالبرص و غيره .

[ 2 ] و لا مأخوذا بأسوأ عملي : معاقبا بأقبح ذنوبي .

[ 3 ] و لا مقطوعا دابري : بإنقراض أولادي .

[ 4 ] و لا مرتدا عن ديني . . . : خارجا من الدين . و لا مستوحشا من إيماني : شاكا .

[ 5 ] و لا ملتبسا عقلي : مختلطا . و المراد : السلامة من عوارض الجنون .

[ 6 ] و لا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي : من الخسف ، و الغرق ،

و الصيحة ، و المسخ ، و غيرها مما ذكره القرآن الكريم .

[ 78 ]

مملوكا ظالما لنفسي [ 1 ] ، لك الحجّة علي [ 2 ] و لا حجّة لي ، لا أستطيع أن آخذ إلاّ ما أعطيتني ، و لا أتّقي إلاّ ما وقيتني [ 3 ] اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضلّ في هداك ،

أو أضام في سلطانك ، أو أضطهد و الأمر لك . [ 4 ]

[ 1 ] ظالما لنفسي : بالتقصير عما ينبغي لك من العبادة .

[ 2 ] لك الحجّة عليّ : الحجّة : الدليل و البرهان . و المراد :

لك الحجة عليّ بما أرسلت من رسل ، و أنزلت من كتب .

[ 3 ] لا أستطيع ان آخذ إلاّ ما أعطيتني . . . : لا يصلني من خير أو رزق إلاّ ما قسمته لي و لا أتقي إلاّ ما وقيتني : لا سبيل لي لدفع مكروه أو محذور إلاّ ان تدفعه عني .

[ 4 ] أعوذ بك . . . : أعتصم و أمتنع . ان أفتقر في غناك : و أنت ربي الغني الجواد . أو أضل في هداك : أزل و أنحرف و أنت هادي من في السماوات و الأرض . و أضام : أظلم .

و سلطانك : ملكك . أو أضطهد : أقهر . و الأمر لك : أنت الغالب القاهر ، و مالك من في السماوات و الأرض .

[ 79 ]

اللّهمّ اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمي ، و أوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي [ 1 ] .

اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو نفتن عن دينك ، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الّذي جاء من عندك [ 2 ] .

[ 1 ] اللهم أجعل نفسي أول كريمة تنتزعها من كرائمي . . . :

أسألك ان تبقي حواسي و جوارحي سالمة حتى الموت . و أوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي : ان أعضاء الجسم و أجزائه كلها نعم من اللَّه تعالى مودعة عند الإنسان . و الإمام عليه السلام يسأله ان تكون نفسه المقدّسة أوّل تلك الودائع إسترجاعا . و المراد : لا يبتلى في حياته بفقد جارحة أو حاسة .

[ 2 ] نعوذ بك . . . : نعتصم بك و نمتنع . أن نذهب عن قولك : نخالف أمرك . أو نفتن عن دينك : نضل . أو تتابع بنا أهواؤنا : تتابعت الأشياء : توالت . و الهوى : ما تميل إليه النفس . دون الهدى الذي جاء من عندك : الخط الذي رسمته لعبادك ، و أمرتهم بسلوكه ، و هو الإسلام .

[ 80 ]