( 213 ) و من كلام له عليه السلام

اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش [ 2 ] و من أعانهم ، فإنّهم قد قطعوا رحمي ، و أكفأوا إنائي ،

و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري [ 3 ] ، و قالوا ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه و في

[ 1 ] يملك منا ما لا نملك من أنفسنا . . . : من التوفيق ،

و السعادة في الدارين ، و العصمة من كل سوء بِيَدِكَ الخَيرُ انَّكَ عَلى كُلِّ شي‏ء قَديرُ 3 : 26 . و أخرجنا مما كنّا فيه قبل البعثة الى ما صلحنا عليه : ببركة الإسلام .

[ 2 ] اللهم أني أستعديك على قريش : استعين بك عليهم .

[ 3 ] و أكفأوا أنائي . . . : قلبوه و كبّوه . و أجمعوا على منازعتي :

اتفقوا على مخاصمتي و مغالبتي . حقّا أولى به من غيري :

المراد بالحق الخلافة ، فهو أحق بها و أولى لقرابته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، و لما اختص به من علم و شجاعة و مميزات أخرى لم تجتمع إلاّ فيه .

[ 92 ]

الحقّ أن تمنعه [ 1 ] ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد [ 2 ] ، و لا ذابّ ،

و لا مساعد إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن المنيّة [ 3 ] فأغضيت على القذى ، و جرعت ريقي على الشّجى ، و صبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، و آلم للقلب من حزّ الشّفار [ 4 ] .

[ 1 ] الا أن في الحق أن تأخذه . . . : لك تمام الحق فيها ، و أنت جدير بها . و في الحق أن تمنعه : تعطى لغيرك .

[ 2 ] رافد : ناصر .

[ 3 ] فضننت . . . : بخلت بهم . و المنية : الموت .

[ 4 ] غضّ بصره : كفّه و خفضه ، و يقال غضّ طرفه عن فلان : أحتمل المكروه منه و لم يأخذه بفعله . و القذى : ما يتكوّن في العين من رمص و غمص و غيرهما ، و يقال : هو يغضي على القذى : إذا سكت على الضيم و لم يشك .

و الشجى : ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه . و صبرت على كظم الغيظ : الكاظم : الممسك على ما في نفسه عند الغضب . و غاظه غيظا : اغضبه أشد الغضب . و آلم للقلب من حز الشفار جمع شفرة : ما عرّض و حدّد من الحديد كحد السيف و السكين .

[ 93 ]

قال الرضي : و قد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة إلا أني كررته ههنا لاختلاف الروايتين .