( 225 ) و من كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة

و قد تقدم مثله بألفاظ مختلفة و بسطتم يدي فكففتها ، و مددتموها

[ 1 ] أدى اللَّه طاعته . . . : عمل بما أمره به من طاعة . و اتقاه بحقه : اتقى عقوبته باداء ما لزمه من حقه .

[ 2 ] رحل و تركهم في طرق متشعبة . . . : و اهواء متشتتة : من خوارج ، و مصانعين لمعاوية ، و معتزلين عن الإمام عليه السلام . و قاعدين عن نصرته . لا يهتدي فيها الضال : تلبّد الجو فبعد طريق الاستقامة و النجاة . و لا يستيقن المهتدي :

فلكثرة طرق الضلال و الإنحراف ، صار المستقيمون خائفين من أن يكونوا قد مالوا أو انحرفوا بعض الإنحراف .

[ 64 ]

فقبضتها [ 1 ] ، ثمّ تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم [ 2 ] على حياضها يوم ورودها ، حتّى انقطعت النّعل ، و سقط الرّداء ، و وطى‏ء الضّعيف ، و بلغ من سرور النّاس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصّغير ، و هدج إليها الكبير [ 3 ] ،

[ 1 ] بسطتم يدي . . . : فتحتموها . و المراد : ان الذي يبايع له يبسط يده و يمسح المبايعون أيديهم بها : فكففتها :

فقبضتها ، لعدم رغبتي بها .

[ 2 ] تداككتم عليّ . . . إزدحمتم على بيعتي . تداك الأبل الهيم : العطاش . و المراد : بيان إزدحام المسلمين على بيعته ، و سحق بعضهم البعض ، كأبل عطاش إزدحمت على الماء .

[ 3 ] هدج إليها الكبير . . . : مشى متثاقلا في ضعف . و تحامل نحوها العليل : تكلّف المجي‏ء على مشقّة و إعياء ليبايع .

و حسرت : كشفت عن وجهها . و كعبت الفتاة كعوبا : نهد ثديها فهي كاعب . و المراد : فرح المسلمين و إستبشارهم جميعا بها ، حتى حضرها أهل الأعذار ، و حتى أن بعض النساء إنكشف وجهها من سرعة المشي ، و ضنك الازدحام .

و هو قريب مما جاء في الخطبة الشقشقية : حتى لقد وطى‏ء الحسنان و شقّ عطفاي .

[ 65 ]

و تحامل نحوها العليل ، و حسرت إليها الكعاب .