( 233 ) و من خطبة له عليه السلام

فاعلموا و أنتم في نفس البقاء ، و الصّحف منشورة ، و التّوبة مبسوطة ، و المدبر يدعى ،

و المسي‏ء يرجى [ 1 ] ، قبل أن يخمد العمل ،

[ 1 ] و أنتم في نفس البقاء . . . : سعته . و المراد ما دمتم أحياء . و الصحف منشورة : هي صحائف الأعمال التي يدوّن فيها الملائكة أعمال الانسان وَ وُضِعَ الكِتابُ فَترى المجرِمينَ مُشفِقِينَ ممَّا فيهِ وَ يَقُولُونَ يَا ويلَتَنَا ما لِهذا الكتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغيرةً وَ لاَ كَبيرةً إلاّ اَحصاهَا و وَجَدوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَ لاَ يَظلِمُ رَبَّكَ اَحَدا 18 : 49 .

و التوبة مبسوطة : لم تطو عنكم ، و بابها مفتوح أمامكم .

و المدبر : المعرض . و المسي‏ء يرجى : له الخير اذا ندم و تاب .

[ 83 ]

و ينقطع المهل ، و ينقضي الأجل ، و يسدّ باب التّوبة ، و تصعد الملائكة [ 1 ] .

فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، و أخذ من حيّ لميّت ، و من فان لباق ، و من ذاهب لدائم [ 2 ] ،

[ 1 ] قبل ان يخمد العمل . . . : خمدت النار : سكن لهبها ،

و قوم خامدون : ميّتون فإذا هُم خَامِدُونَ 36 : 29 .

و المراد : انقطاعه بالموت . و ينقطع المهل : العمر الذي أمهلتم فيه . و يسد باب التوبة : بالموت . و تصعد الملائكة : بصحائف الأعمال ، فلا من حسنة يستزادون ، و لا من سيئة يستعتبون .

[ 2 ] فأخذ امرؤ من نفسه . . . : من الصالحات التي تجهد فيها النفس . لنفسه : لما ينتفع به غدا . و أخذ من حي لميّت :

يأخذ في حياته لما ينتفع به في مماته . و من فان لباق : يتزوّد من الدنيا الفانية للآخرة الباقية . و من ذاهب لدائم : و من زائل الى محفوظ ينتفع به غدا .

[ 84 ]

امرؤ خاف اللَّه و هو معمّر إلى أجله ، و منظور إلى عمله [ 1 ] ، امرؤ لجّم نفسه بلجامها ، و زمّها بزمامها [ 2 ] ، فأمسكها بلجامها عن معاصي اللَّه ،

و قادها بزمامها إلى طاعة اللَّه .

[ 1 ] امرؤ خاف اللَّه . . . : فعمل بما أمره به . و هو معمّر الى أجله : الذي كتب في اللوح المحفوظ . و منظور الى عمله :

يتاب عليه أو يعاقب .

[ 2 ] امرؤ الجم نفسه بلجامها . . . : اللجام : اداة من حديد توضع في فم الدابة و لها سيور ، تمكن الراكب من السيطرة عليها . و الزمام : الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش ، ثم يشد الى طرف المقود . و المراد : ضبط نفسه و لم يدعها و رغباتها ، بل تمكن من قيادها الى طريق السلامة و النجاة

[ 85 ]