( 234 ) و من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين ، و ذم أهل الشام

جفاة طغام ، عبيد أقزام [ 1 ] ، جمّعوا من كلّ أوب ، و تلقّطوا من كلّ شوب ، ممّن ينبغي أن يفقّه و يؤدّب ، و يعلّم و يدرّب ، و يولّى عليه ،

و يؤخذ على يديه [ 2 ] ، ليسوا من المهاجرين

[ 1 ] جفاة جمع جافي : سي‏ء الخلق . و طغام : أرذال الناس و أوغادهم . و عبيد أقزام : رذال الناس و سفلتهم .

[ 2 ] جمعوا من كل أوب . . . : من كل جهة و ناحية و الشوب : ما اختلط بغيره من الأشياء . و المراد : انهم خليط ليسوا من صراحة النسب في شي‏ء . ممن ينبغي أن يفقه : في الدين . و يؤدّب : بتعاليم الإسلام .

و يعلّم و يدرّب : على عمل الخير . و يولى عليه : يحجر عليه لسفهه و سوء تصرفه . و يؤخذ على يديه : يمنع من التصرّف .

[ 86 ]

و الأنصار ، و لا من الّذين تبوّأوا الدّار [ 1 ] و الإيمان .

الا و إنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا يحبّون ، و إنّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون [ 2 ] ، و إنّما عهدكم بعبد اللَّه بن قيس بالأمس يقول « إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم ، و شيموا سيوفكم » [ 3 ] فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير

[ 1 ] و لا من الذين تبوأوا الدار : تبوأ المكان : نزله و أقام به ،

و الآية في الأنصار الذين تبوأوا المدينة . و المراد : أن هؤلاء ليسوا من السابقين من الإسلام .

[ 2 ] ألا و ان القوم اختاروا لانفسهم . . . : ابن العاص . أقرب القوم مما يحبون : من النصر و الاستعلاء . و اخترتم لأنفسكم : أبا موسى الاشعري . أقرب القوم مما تكرهون :

من الخذلان و الغلبة . و المراد : أن منتخبهم جهد على انتصارهم ، و منتخبكم يجهد على خذلانكم .

[ 3 ] فقطعوا أوتاركم . . . : وتر القوس : شدّ وترها ( جعلها صالحة للاستعمال ) و شيموا سيوفكم : اغمدوها .

[ 87 ]

مستكره ، و إن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة [ 1 ] ،

فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللَّه بن عبّاس ، و خذوا مهل الأيّام ، و حوطوا قواصي الإسلام [ 2 ] .

ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، و إلى صفاتكم ترمى [ 3 ] .

[ 1 ] فقد لزمته التهمة : فان كان ما قاله سابقا صحيحا فقد أخطأ بمجيئه الينا ، و ان كان كاذبا في قوله فهو فاسق ، تحوم حوله الشبهة .

[ 2 ] و خذوا مهل الأيام . . . : فسحتها . و المراد : استغلوها للاستعداد للكرّة . و حوطوا : احفظوا و تعهدوا . و قواصي الإسلام : أقصى بلاد المسلمين .

[ 3 ] و الى صفاتكم ترمى : الصفاة : الحجر العريض الأملس ،

و تقول العرب اذا أرادوا أن يصفوا جماعة بالقوة و المنعة : لا تقرع صفاتهم . و مراد الإمام عليه السلام : ان الأعداء تمكنوا من بلادكم .

[ 88 ]