( 235 ) و من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم [ 1 ]

هم عيش العلم ، و موت الجهل [ 2 ] يخبركم حلمهم عن علمهم ، و ظاهرهم عن باطنهم و صمتهم عن حكم منطقهم [ 3 ] : لا يخالفون

[ 1 ] يذكر فيها آل محمد صلى اللَّه عليه و آله : هم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام .

[ 2 ] هم عيش العلم . . . : بهم يحيا العلم و يزدهر . و موت الجهل : اضمحلاله و تلاشيه . و على سبيل المثال : ان الإمام الصادق عليه السلام وافته ظروف أمنية سمحت له بنشر العلم ، فبلغ تلاميذه أكثر من أربعة آلاف و قال فيه ابن حجر : جعفر الصادق : نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، و انتشر صيته في جميع البلدان ، و روى عنه الأئمة الاكابر .

[ 3 ] يخبركم حلمهم عن علمهم . . . : الحلم : العقل و التؤدة و ضبط النفس عن هيجان الغضب . و المراد : وصفهم بالفضيلتين معا . و ظاهرهم عن باطنهم : ما ظهر من صفاتهم الكريمة ، و نبل أخلاقهم ، و اشتمالهم على المكارم ،

يكشف عن طيب سرائرهم ، و حسن باطنهم . و صمتهم عن حكم منطقهم : أن سكوتهم عمّا لا يعنيهم يشهد بصواب منطقهم .

[ 89 ]

الحقّ ، و لا يختلفون فيه [ 1 ] ، هم دعائم الإسلام ، و ولائج الاعتصام [ 2 ] ، بهم عاد الحقّ

[ 1 ] لا يخالفون الحق . . . : بل يدورون حوله . و روى الخاص و العام قوله صلى اللَّه عليه و آله : علي مع الحق و الحق مع علي ، يدور معه حيث ما دار ) و لا يختلفون فيه : قال ابن ابي الحديد : و لا يختلفون فيه كما يختلف غيرهم من الفرق و أرباب المذاهب ، فمنهم من له في المسألة قولان و أكثر ،

و منهم من يقول قولا ثم يرجع عنه ، و منهم من يرى في أصول الدين رأيا ثم ينفيه و يتركه .

[ 2 ] هم دعائم الإسلام جمع دعامة : عماد البيت الذي يقوم عليه . و المراد : بهم توطّد الإسلام و قامت دعائمه ، و الى هذا المعنى يشير الشاعر .

بني الدين فاستقام و لو لا
ضرب ماضيك ما استقام البناء

و ولائج الإعتصام جمع وليجة : الموضع الذي يعتصم به من برد أو حرّ أو سبع .

[ 90 ]

الى نصابه ، و انزاح الباطل عن مقامه ، و انقطع لسانه عن منبته [ 1 ] ، عقلوا الدّين عقل وعاية و رعاية لا عقل سماع و رواية [ 2 ] ، فإنّ رواة العلم كثير ،

و رعاته قليل [ 3 ] .

[ 1 ] بهم عاد الحق الى نصابه : النصاب : مقبض السكين .

و المراد : رجع الى مستقرّه و انزاح الباطل عن مقامه :

زال . و انقطع لسانه عن منبته : عن أصله . و المراد :

انقطعت جرثومته .

[ 2 ] عقلوا الدين عقل وعاية . . . : وعوا أحكامه ، و فهموا حلاله و حرامه . و رعاية : راعى الأمر : راقب مصيره ، و نظر في عواقبه ، و حفظه . و المراد : حفاظهم عليه ، و نشرهم لاحكامه ، و كشفهم شبهات اعدائه . لا عقل سماع و رواية :

حفظ للمتون دون الفهم للمقصود .

[ 3 ] فان رواة العلم كثير ، و رعاته قليل : ان المنتسبين للعلم ،

و المتزيين بزيّه ، و الحافظين لبعض نصوصه كثيرون ، و لكن العاملين به ، الناشرين لاحكامه ، الذابين عنه ، قليلون .

[ 91 ]