( 1 ) من كتاب له عليه السلام لأهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة

من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار و سنام العرب [ 1 ] .

أمّا بعد ، فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه ، إنّ النّاس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه و أقلّ عتابه [ 2 ] ،

[ 1 ] جبهة الأنصار . . . : الجبهة : ما بين الحاجبين الى الناصية . و الأنصار : الأعوان . و السنام : كتل من الشحم محدّبة على ظهر البعير و الناقة . و المراد : بيان شرفهم و رفعتهم .

[ 2 ] أكثر استعتابه . . . : استرضاءه . و أقل عتابه : تعنيفه .

و المراد : صفاء ما بينهما .

[ 6 ]

و كان طلحة و الزّبير أهون سيرهما فيه الوجيف ،

و أرفق حدائهما العنيف [ 1 ] ، و كان من عائشة فيه فلتة غضب [ 2 ] ، فأتيح له قوم [ 3 ] فقتلوه ، و بايعني النّاس غير مستكرهين و لا مجبرين ، بل طائعين مخيّرين .

و اعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها ، و جاشت جيش المرجل ، و قامت الفتنة

[ 1 ] أهون سيرهما فيه الوجيف . . . : أوجف دابّته : حثّها على السير . و ارفق حدائهما العنيف : حدا بالابل : زجرها و غنّى لها ليحثّها على السير . و عنف عليه عنفا : أخذ بشدّة و قسوة . و المراد : وصف سلوكهما الشديد معه ، حتى ذكر المؤرخون ان طلحة منع عن عثمان الماء .

[ 2 ] فلتة غضب : الفلتة : الأمر يحدث من غير روّية و أحكام .

و المراد : تسميتها له بنعثل تشبيها برجل يهودي حقير ، و غير ذلك مما كان منها معه .

[ 3 ] فأتيح له : قدّر له .

[ 7 ]

على القطب [ 1 ] ، فأسرعوا إلى أميركم ، و بادروا جهاد عدوّكم ، إن شاء اللَّه .