( 9 ) و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية

فأراد قومنا قتل نبيّنا ، و اجتياح أصلنا [ 2 ] و همّوا بنا الهموم ، و فعلوا بنا الأفاعيل ، و منعونا العذب ، و أحلسونا الخوف ، و اضطرّونا إلى جبل وعر [ 3 ] ، و أوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم اللَّه لنا

[ 1 ] فانبذ اليه : أعلمه بالحرب وَ اِمّا تَخَافَنَّ مِن قَومٍ خِيَانةً فَاِنبذِ اليهِم عَلى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّه لاَ يُحبُّ الخَائِنينَ 8 : 58 .

[ 2 ] الإجتياح : الإستئصال .

[ 3 ] و همّوا بنا الهموم . . . : قصدونا بكل سوء . و فعلوا بنا الإفاعيل : في الثلاثة عشرة سنة التي تلت البعثة ، حتى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله : ( ما أوذي نبيّ بمثل ما أوذيت ) و منعونا العذب : السائغ من الشراب و غيره . و أحلسونا الخوف : الحلس : كل ما ولي ظهر الدابة تحت الرحل و القتب و السرج . و المراد : ألزمونا الخوف . و إضطرونا الى جبل وعر : هو شعب أبي طالب ، مكثوا فيه ثلاث سنين .

[ 21 ]

على الذّبّ عن حوزته ، و الرّمي من وراء حرمته [ 1 ] : مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، و كافرنا يحامي عن الأصل [ 2 ] ، و من أسلم من قريش خلوا ممّا نحن فيه بحلف يمنعه [ 3 ] ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أ من .

[ 1 ] فعزم اللَّه لنا . . . : قضى لنا . على الذب : الدفاع .

و حوزته : ناحيته . و الرمي من وراء حرمته : الحرمة : ما لا يحل إنتهاكه من دين أو حقّ أو صحبة . و المراد : الدفاع عن حرمة الإسلام ، و الذب عن الشريعة .

[ 2 ] كافرنا يحامي عن الأصل : ضمّ الشعب بعض بني هاشم ممن لم يسلم يومئذ ، لكنّه دخل الشعب حميّة و ذبّا عن الأصل .

[ 3 ] و من أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه : قد تحالف مع رئيس منهم ، محتميا به من كل سوء .

[ 22 ]

و كان رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، إذا احمرّ البأس ، و أحجم النّاس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة [ 1 ] و السّيوف ،

فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، و قتل حمزة يوم أحد ، و قتل جعفر [ 2 ] يوم مؤتة ، و أراد من لو شئت [ 3 ] ذكرت اسمه مثل الّذي أرادوا من الشّهادة ، و لكن آجالهم عجّلت ، و منيّته

[ 1 ] أحمّر البأس . . . : إشتدّ القتال حتى إحمّرت الأرض من الدماء . و أحجم : كفّ و نكص . فوقى بهم أصحابه :

حماهم و صانهم من أن يصل لهم سوء . و حر السيوف : شدّة وقعها . و الأسنّة : الرماح .

[ 2 ] فقتل عبيدة بن الحارث . . . : أبن عبد المطلب ، أبن عم الإمام عليه السلام ، و حمزة : أسد اللَّه و أسد رسوله ، عمّ الإمام عليه السلام . و جعفر : أخو الإمام عليه السلام ،

قطعت يداه ، فأبدله اللَّه تعالى جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة .

[ 3 ] و أراد من لو شئت . . الخ : يريد بذلك نفسه المقدّسة ، فقد عرّضها للشهادة مرارا في حروب الرسول ص

[ 23 ]

أجّلت ، فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، و لم تكن له كسابقتي ، الّتي لا يدلي أحد بمثلها إلاّ أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه [ 1 ] ، و لا أظنّ اللَّه يعرفه ، و الحمد للَّه على كلّ حال .

و أمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإنّي نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك و لا إلى غيرك ، و لعمري لئن لم تنزع عن غيّك

[ 1 ] يقرن بي . . . : القرن للإنسان : مثله في العلم و الشجاعة .

و من لم يسع بقدمي : التي جرت و ثبتت في المواقف التي إنهزم فيها الآخرون . و المراد : قرن بي من ليس له كمواقفي في الذب عن الأسلام ، و إعلاء كلمة اللَّه تعالى . و لم تكن له كسابقتي : في الإسلام : حتى كاد يحصل الإجماع على أنه أوّل من أسلم . التي لا يدلي أحد بمثلها : أدلى بحجّته :

أحضرها ، و إحتجّ بها . و المراد : ليس لأحد فضائلي و سوابقي . إلاّ أن يدّعي مدع ما لا أعرفه : المراد بالمدعي معاوية ، و ما لا أعرفه : أي يكذب في دعواه .

[ 24 ]

و شقاقك [ 1 ] ، لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلّفونك طلبهم في برّ و لا بحر ، و لا جبل و لا سهل ، إلاّ أنّه طلب يسوءك وجدانه ، و زور لا يسرّك لقيانه [ 2 ] و السّلام لأهله .