( 10 ) و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا

و كيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك

[ 1 ] تنزع . . . : تكف . عن غيّك : عن ضلالك . و شقاقك :

خلافك .

[ 2 ] يسوءك وجدانه . . . : يحزنك وجودهم بقربك . و زور :

زائرون . لا يسّرك لقيانه : لا يفرحك لقاؤهم . و المراد :

تهديده بتجهيز جيش يطأ بلاده .

[ 25 ]

جلابيب [ 1 ] ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت [ 2 ] بزينتها و خدعت بلذّتها ، دعتك فأجبتها ، و قادتك فاتّبعتها ، و أمرتك فأطعتها . و إنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ [ 3 ] فاقعس عن هذا الأمر ، و خذ أهبة الحساب ، و شمّر لما قد نزل بك ، و لا تمكّن الغواة من سمعك [ 4 ] ، و إلاّ

[ 1 ] تكشفت عنك . . . : إرتفعت عنك و زالت . و جلابيب جمع جلباب : الثوب المشتمل على الجسد كله .

[ 2 ] تبهجت : تزينت .

[ 3 ] و أنه يوشك أن يقفك واقف . . . : هو الموت . على ما لا ينجيك منه مجنّ : الترس ( ما يتوقى به الحرب ) و المراد :

لا يمكنك أن تحتمي منه أو تدفعه .

[ 4 ] فاقعس عن هذا الأمر . . . : تأخّر عن طلب الأمرة . و خذ أهبّة الحساب : تأهّب و استعد لموقف الحساب و الجزاء .

و شمّر لما قد نزل بك : جاء بلفظ الماضي لقرب تحققه .

و المراد : تهيأ لمواقف الآخرة ، و العرض على اللَّه تعالى .

و لا تمكن الغواة من سمعك : جمع غاو : و هو الضال :

و المراد : لا تستجب للوليد بن عقبة ، و عمرو بن العاص ،

و مروان بن الحكم ، و غيرهم من أهل الضلال ممن كان يحرضّه على الإمام عليه السلام .

[ 26 ]

أعلمك ما أغفلت من نفسك [ 1 ] فإنّك مترف [ 2 ] قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، و بلغ فيك أمله [ 3 ] ،

و جرى منك مجرى الرّوح و الدّم . و متى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة و ولاة أمر الأمّة [ 4 ] ، بغير قدم

[ 1 ] و إلاّ تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك : بأخذ ما يصلحها و يقوّمها .

[ 2 ] فأنك مترف : متقلب في ليّن العيش اِنَّهُم كَانُوا قَبلَ ذلِكَ مُتَرفينَ 56 : 45 . و المراد : قد أترفتك النعمة حتى طغيت و ادعيت ما ليس لك .

[ 3 ] قد أخذ الشيطان منك مأخذه . . . : أخذ الشي‏ء : حازه و حصّله . و مأخذه : سلبك عقلك ، و تركك تتخبط بالباطل .

و بلغ فيك أمله : من الغواية .

[ 4 ] ساسة الرعيّة . . . : قادة الامّة ، و مدبّري شئونها . و ولاة أمر الأمّة : حكامها .

[ 27 ]

سابق ، و لا شرف باسق [ 1 ] ، و نعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشّقاء [ 2 ] و أحذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنيّة مختلف العلانية و السّريرة [ 3 ] .

و قد دعوت إلى الحرب فدع النّاس جانبا و اخرج إليّ ، و أعف الفريقين من القتال ليعلم أيّنا المرين على قلبه و المغطّى على بصره [ 4 ] ، فأنا أبو

[ 1 ] بغير قدم سابق . . . : في الجهاد و معالي الأمور . و لا شرف باسق : عال .

[ 2 ] نعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشقاء : أي ما سبق في علمه تعالى من لزوم العبد الشقاء ، و بعده عن السعادة الأبدية .

[ 3 ] و أحذرك أن تكون متماديا . . . : تمادى في الأمر : مضى فيه بلا مبالاة . و الغرّة : الغفلة . و الأمنية : ما يتمناه الإنسان .

مختلف العلانية و السريرة : منافق تظهر غير ما تبطن .

[ 4 ] المرين على قلبه : ران على قلبه الذنب : قسا قلبه لإقتراف الذنب كَلاّ بَل رانَ عَلى قُلُوبِهمِ مَا كَانُوا يَكسبُونَ 83 :

14 . و المغطّى على بصره : لا يبصر طريق النجاة خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِم وَ عَلى سَمِعهمِ وَ عَلى اَبصَارِهِم غِشَاوَةُ وَ لَهُم عَذَابُ عَظيمُ 2 : 7 .

[ 28 ]

حسن قاتل جدّك ، و خالك و أخيك شدخا [ 1 ] يوم بدر ، و ذلك السّيف معي ، و بذلك القلب ألقى عدوّي ما استبدلت دينا [ 2 ] ، و لا استحدثت نبيّا ، و إنّي لعلى المنهاج الّذي تركتموه طائعين و دخلتم فيه مكرهين [ 3 ] .

و زعمت أنّك جئت ثائرا بعثمان و لقد علمت

[ 1 ] قاتل جدك : عتبة بن ربيعة ، رئيس المشركين ببدر .

و خالك : الوليد بن عتبة . و أخيك : حنظلة بن أبي سفيان .

شدخا : كسرا .

[ 2 ] ما أستبدلت دنيا : تعريض بدين معاوية .

[ 3 ] و أني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين . . . : و يكفي في كفره قوله للمغيرة بن شعبة : و أن أخا بني هاشم يصاح به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول اللَّه ، لا و اللَّه إلاّ دفنا دفنا . و دخلتم فيه مكرهين : حقنا على دمائكم .

[ 29 ]

حيث وقع دم عثمان [ 1 ] فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج الجمال بالأثقال [ 2 ] ، و كأنّي بجماعتك تدعوني جزعا من الضّرب المتتابع ،

و القضاء الواقع ، و مصارع بعد مصارع إلى كتاب اللَّه [ 3 ] و هي كافرة جاحدة ، أو مبايعة

[ 1 ] و علمت حيث وقع دم عثمان : لا يخفى عليك أمر عثمان ،

و المؤلبين عليه ، و قتلته ، حتى أن طلحة كتب الى بعض الأمصار الإسلامية يستنهضهم على عثمان .

[ 2 ] عضتك . . . : لزمتك و أستمسكت بك . ضجيج الجمال بالأثقال : ضجرا و تبرّما منها .

[ 3 ] و كأني : بجماعتك تدعوني . . . : جزعا من الضرب المتتابع : عليكم . و القضاء الواقع : بقتلكم . و مصارع بعد مصارع : تتساقطون قتيلا بعد قتيل . الى كتاب اللَّه : و هذا ما حصل بالضبط . قال أبن أبي الحديد : إما أن يكون فراسة نبوية صادقة ، و هذا عظيم ، و إما أن يكون عن غيب مفصّل ، و هو أعظم و أعجب ، و على كلا الأمرين فهو غاية العجب ، و قد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا . . . الخ .

[ 30 ]

حائدة [ 1 ] .