( 18 ) و من كتاب له عليه السلام إلى عبد اللَّه بن عباس ، و هو عامله على البصرة

اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس و مغرس الفتن [ 1 ] فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، و احلل عقدة الخوف عن قلوبهم [ 2 ] .

و قد بلغني تنمّرك لبني تميم و غلظتك

[ 1 ] مهبط ابليس . . . : محل نزوله . و مغرس الفتن : موضع غرسها .

[ 2 ] فحادث أهلها بالإحسان اليهم . . . : تعاهدهم به . و احلل عقدة الخوف عن قلوبهم : اضطراب نفوسهم لما لزمهم من مخالفة .

[ 49 ]

عليهم [ 1 ] ، و إنّ بني تميم لم يغب لهم نجم إلاّ طلع لهم آخر ، و إنّهم لم يسبقوا بوغم [ 2 ] في جاهليّة و لا إسلام ، و إنّ لهم بنا رحما ماسّة ،

و قرابة خاصّة [ 3 ] ، نحن مأجورون على صلتها ،

و مأزورون على قطيعتها [ 4 ] ، فاربع أبا العبّاس ،

[ 1 ] و قد بلغني نمرك . . . : تشبهك بالنمر . و المراد : توعده لهم ، و تنكره عليهم . لبني تميم : قبيلة عربية كبيرة لها مجد و شرف عريق . و غلظتك عليهم : قسوتك .

[ 2 ] لم يغب لهم نجم إلاّ طلع لهم آخر . . . : المراد بالنجم الرئيس و الزعيم ، فلا يموت منهم رئيس إلاّ اخلفه آخر يقوم مقامه في انتظام أمور القبيلة و رعايتها . و انهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية و لا إسلام : الوغم : الترة . و المراد : لم يهدر لهم دم لبأسهم و شجاعتهم .

[ 3 ] و ان لهم بنا رحما ماسة ، و قرابة خاصة : و هي التقاء الهاشميين و التميميين بالياس بن مضر ، فهو الجد الأعلى للقبيلتين .

[ 4 ] مأزورون على قطيعتها : مأثومون .

[ 50 ]

رحمك اللَّه فيما جرى على لسانك و يدك من خير و شرّ ، فإنّا شريكان في ذلك [ 1 ] ، و كن عند صالح ظنّي بك ، و لا يفيلنّ رأيي فيك [ 2 ] ، و السّلام .