( 21 ) و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا

فدع الإسراف مقتصدا ، و اذكر في اليوم غدا [ 1 ] ، و أمسك من المال بقدر ضرورتك ،

و قدّم الفضل ليوم حاجتك [ 2 ] .

[ 1 ] فدع الإسراف مقتصدا . . . : السرف : مجاوزة الحد .

و اقتصد : لم يسرف و لم يقتّر . و اذكر في اليوم غدا :

القيامة . و المراد : اذكر في تصرفك و انفاقك أنك محاسب على ذلك ، فاستعد و خذ حذرك .

[ 2 ] و امسك من المال بقدر ضرورتك . . . : و هذا نهي منه عليه السلام عن التكالب على الدنيا ، و جمع الأموال . . . :

و انفق الفضل ليوم حاجتك : انفق ما زاد عن حاجتك يكون ذخرا لك في يوم فاقتك .

[ 54 ]

أ ترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين و أنت عنده من المتكبّرين [ 1 ] ؟ و تطمع و أنت متمرّغ في النّعيم تمنعه الضّعيف و الأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدّقين [ 2 ] ؟ و إنّما المرء مجزيّ بما أسلف و قادم على ما قدّم [ 3 ] ، و السّلام .

[ 1 ] أترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين . . . الخ : انتقل من الوصية بالإنفاق الى الوصية بالتواضع ، و ترك الكبرياء لأن ذلك من شأن الولاة و الحاكمين . و المراد : ان اللَّه سبحانه لا يخدع عن جنته ، و لا ينال ما عنده إلا بطاعته ، فيستحيل ان يسجلك من سجل المتواضعين ، و أنت في عداد المستكبرين .

[ 2 ] و تطمع و أنت متمرغ في النعيم . . . : تتقلب في الرفاه و الترف . تمنعه الضعيف : العاجز . و الأرملة : المتوفى عنها زوجها . ان يوجب لك ثواب المتصدقين : أن يجعلك في مصاف الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه .

[ 3 ] و انما المرء مجزي بما اسلف . . . بما قدّم من اعمال . و قادم على ما قدّم : من خير و شرّ فَمَن يَعمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَه .

وَ مَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ شرّاً يَرَهُ 99 : 8 .

[ 55 ]