( 23 ) و من كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية ، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه

وصيّتي لكم أن لا تشركوا باللَّه شيئا ، و محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فلا تضيّعوا سنّته [ 2 ] : أقيموا هذين العمودين ، و أوقدوا

[ 1 ] و ليكن همّك فيما بعد الموت : فرّغ فكرك و ذهنك لما تصير إليه ، و ما ينجيك في ذلك الموقف الذي يصفه جلّ جلاله : يَومَ لاَ يَنفَعُ مَالُ وَ لاَ بَنوُنَ . إلاَّ مَن أتَى اللَّه بقَلبٍ سَليمٍ 26 : 89 .

[ 2 ] فلا تضيّعوا سنته : ما صدر عنه صلى اللَّه عليه و آله من قول و فعل يلزم المسلمين أخذه ، و العمل به ، و إضاعتها : ترك العمل بها .

[ 60 ]

هذين المصباحين و خلاكم ذمّ [ 1 ] .

أنا بالأمس صاحبكم ، و اليوم عبرة لكم [ 2 ] ،

و غدا مفارقكم إن أبق فأنا وليّ دمي ، و إن أفن فالفناء ميعادي ، و إن أعف فالعفو لي قربة ، و هو لكم حسنة [ 3 ] ، فاعفوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ ؟ .

[ 1 ] أقيموا هذين العمودين . . . : العمود بالفتح : عمود البيت . و المراد : أن قوام الإسلام بالشهادة ، و العمل بالسنة . و خلاكم ذم : لا يلحقكم بعد هذا ذمّ .

[ 2 ] عبرة لكم : عظة .

[ 3 ] فأنا ولي دمي . . . : في العفو أو القصاص . و أن أفن فالفناء ميعادي : فنى الشي‏ء فناء : باد و إنتهى وجوده . و أن أعف : عن قاتلي . فالعفو لي قربة : أتقرب بالعفو عن المسي‏ء طلبا لمرضاة اللَّه تعالى . و هو لكم حسنة : تتقربون بها الى اللَّه سبحانه .

[ 61 ]

و اللَّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ، و لا طالع أنكرته ، و ما كنت إلاّ كقارب ورد [ 1 ] ،

و طالب وجد وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ [ 2 ] . قال الرضي أقول : و قد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلا أن فيه ههنا زيادة أوجبت تكريره .

[ 1 ] و اللَّه ما فجأني من الموت وارد كرهته : فجأه الأمر : بغته و لم يكن يتوقعه . أنكرته : خلاف عرفته . و ما كنت إلاّ كقارب ورد : القارب : الذي يسير الى الماء و قد بقي بينه و بينه ليلة واحدة . و الورد : الماء الذي يورد . و طالب وجد :

مطلوبه . و المراد : كان منتظرا متوقعا للموت ، راغبا في لقاء اللَّه تعالى و أحبائه الذين سبقوه .

[ 2 ] و ما عند اللَّه خير للأبرار : ما أعدّه لهم من الكرامة و النعيم خير مما يتقلب فيه الذين كفروا ، لأن ذلك زائل ، و ما عند اللَّه دائم لا يزول .

[ 62 ]