( 24 ) و من وصية له عليه السلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين

هذا ما أمر به عبد اللَّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه اللَّه [ 1 ] ،

ليولجه به الجنّة و يعطيه به الأمنة [ 2 ] .

منها : و إنّه يقوم بذلك الحسن بن عليّ :

يأكل منه بالمعروف [ 3 ] ، و ينفق في المعروف ،

[ 1 ] إبتغاء وجه اللَّه : إبتغاء : طلب . و وجه اللَّه : طلب رضوانه .

[ 2 ] ليولجه به الجنة . . . : ليدخله فيها ، و ينعّمه بها . و يعطيه به الأمنة في يوم الخوف الأكبر . و ينبغي للمسلم أن يتأمل في هذا الأمر ، فإذا كان الإمام عليه السلام ينفق و يقدّم إبتغاء وجه اللَّه ، و ليولجه الجنة ، و يعطيه به الأمنة ، فيجب علينا المبادرة لذلك إقتداء به ، و إتباعا لنهجه .

[ 3 ] يأكل منه بالمعروف : المراد بذلك مراعاة الاقتصاد ، و عدم التبذير .

[ 63 ]

فإن حدث بحسن حدث و حسين حيّ قام بالأمر بعده ، و أصدره مصدره [ 1 ] .

و إنّ لبني فاطمة من صدقة عليّ مثل الّذي لبني عليّ [ 2 ] ، و إنّي إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللَّه ، و قربة إلى رسول اللَّه ، و تكريما لحرمته ، و تشريفا لوصلته [ 3 ] .

و يشترط على الّذي يجعله إليه أن يترك المال

[ 1 ] فإن حدث بحسن حدث . . . : الموت . قام بالأمر بعده :

في التصرف . و أصدره مصدره : في كيفية الإنفاق ، غير متجاوز لما رسم له .

[ 2 ] و إن لبني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي : هم متساوون في الإستفادة و إن كانت الولاية بيد بني فاطمة عليها السلام .

[ 3 ] تكريما لحرمته . . . : الحرمة : ما لا يحل انتهاكه من ذمة أو حق أو صحبة أو نحو ذلك و المراد : جعلت الولاية للحسنين عليهما السلام لمكانهما من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، رعاية لحرمته ، و صلة لقرابته . قال ابن أبي الحديد : ثم بيّن لما ذا أخصهما بالولاية ؟

فقال : إنما فعلت ذلك لشرفهما برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، فتقربت الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله بأن جعلت لسبطيه هذه الرياسة ، و في هذا رمز و إزراء بمن صرف الأمر عن أهل بيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ، مع وجود من يصلح للأمر ، أي كان الأليق بالمسلمين و الأولى أن يجعلوا الرياسة بعده لأهله قربة الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، و تكريما لحرمته ، و طاعة له ، و أنفة لقدره ، صلى اللَّه عليه و آله أن تكون ورثته سوقة ، يليهم الأجانب ، و من ليس من شجرته و أصله ، ألا ترى أن هيبة الرسالة و النبوة في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان و الحاكم في الخلق من بيت النبوة ،

و ليس يوجد مثل هذه الهيبة و الجلال في نفوس الناس للنبوة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه السلام . و تشريفا لوصلته : تعظيما لقرابته و صلته .

[ 64 ]

على أصوله ، و ينفق من ثمره حيث أمر به و هدي له [ 1 ] ، و أن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى و ديّة حتّى تشكل أرضها غراسا .

[ 1 ] و يشترط على الذي يجعله اليه . . . : المتولّي على الأرض .

أن يترك المال على أصوله : لا يبيعه ، و لا يقلع من أشجاره .

و ينفق من ثمره : فقط . بموجب ما أمر به من الإقتصاد . و هدى له : بيّنه و أرشده له .

[ 65 ]

و من كان من إمائي اللاّتي أطوف عليهنّ لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها و هي من حظّه [ 1 ] ، فإن مات ولدها و هي حيّة فهي عتيقة :

قد أفرج عنها الرّقّ ، و حرّرها العتق [ 2 ] . قال الرضي : قوله عليه السلام في هذه الوصية « أن لا يبيع من نخيلها و دية » : الودية :

الفسيلة ، و جمعها ودى ، و قوله عليه السلام

[ 1 ] إمائي . . . : اللاتي أملكهن ( السراري ) أطوف عليهن :

أغشاهن . و المراد به النكاح . تمسك على ولدها : تقوّم عليه . و إذا بيعت عليه عتقت ، لأن الولد إذا إشترى الوالد عتق الوالد . و هي من حظه : من ميراثه .

[ 2 ] فإن مات ولدها و هي حيّة فهي عتيقة . . . : لا تباع ، لأنها تحررت . قد أفرج عنها الرق : العبودية . و حررها العتق :

صارت حرّة .

[ 66 ]

« حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، و المراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها و يحسبها غيرها .