( 30 ) و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية

فاتّق اللَّه فيما لديك ، و انظر في حقّه عليك ،

و ارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته [ 2 ] ، فإنَّ

[ 1 ] غير متجاوز متهما الى بري‏ء . . . : أتحرّى العدالة ، و أعرف للأبرياء مكانتهم فلا أصيبهم بسوء . و لا ناكثا : نابذا للبيعة .

الى وفي : ملتزم بعهدها .

[ 2 ] فاتق اللَّه . . . : راقبه ، و لا تتجاوز ما أمرك به . فيما لديك :

من أموال المسلمين . و انظر في حقّه : الذي فرضه عليك فاده . و ارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته : لا تقبل معاذيرك في جهله . و المراد بذلك : معرفة اللَّه سبحانه ،

و معرفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، و امام الحق .

[ 8 ]

للطّاعة أعلاما واضحة ، و سبلا نيّرة ، و محجّة نهجة ، و غاية مطلوبة ، يردها الأكياس ، و يخالفها الأنكاس [ 1 ] ، من نكّب عنها جار عن الحقّ و خبط في التّيه ، و غيّر اللَّه نعمته ، و أحلّ به نقمته [ 2 ] ،

فنفسك نفسك ، فقد بيّن اللَّه لك سبيلك [ 3 ] ،

[ 1 ] فإن للطاعة إعلاما واضحة . . . : يهتدى بها . و سبلا نيّرة .

و طرقا مضيئة : و محجّة : طريقا مستقيما . نهجة : واضحة ،

لا تخفى على طالبيها . و غاية مطلوبة : هي النهاية و الآخر .

يردها الأكياس : العقلاء . و يخالفها الانكاس : الاراذل المقصرون في غاية النجدة و الكرم .

[ 2 ] من نكب . . . : عدل و تنحّى . جار عن القصد : مال و عدل عن الطريق المستقيم . و خبط : أتى بجهالة و بغير تبصّر . و التيه : المفازة لا علم فيها يهتدى به . و غيّر اللَّه نعمته : تعرّض لزوال النعم لأنها بالشكر تدوم . و أحلّ به نقمته : أنزل به عقابه .

[ 3 ] فنفسك نفسك . . . : فاسع في نجاتها و التكرار للتأكيد .

فقد بيّن اللَّه لك سبيلك : الطريق الذي يجب عليك سلوكه .

[ 9 ]

و حيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ، و محلّة كفر [ 1 ] ، و إنّ نفسك قد أولجتك شرّا ، و أقحمتك غيّا ، و أوردتك المهالك ،

و أوعرت عليك المسالك [ 2 ] .

[ 1 ] و حيث تناهت بك أمورك . . . : فحسبك ما بلغت .

و المراد : توقف و لا تزدد ولوغا في الشر . فقد أجريت الى غاية خسر : اندفعت الى نهاية خسران عظيم . و محلة كفر :

المحلّة : منزل القوم . و المراد : حللت بالكفر .

[ 2 ] أولجتك . . . : أدخلتك . و أقحمتك : أدخلتك بغير روية . و الغي : الضلال . و أوردتك المهالك : العطب .

و وعر الماكن : صلب . و المسالك : الطرق .

[ 10 ]