( 37 ) و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية

فسبحان اللَّه ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة ، و الحيرة المتّبعة مع تضييع الحقائق ،

و اطّراح الوثائق ، الّتي هي للَّه طلبة ، و على عباده حجّة [ 2 ] فأمّا إكثارك الحجاج في عثمان و قتلته

[ 1 ] ريب الزمان . . . : حوادث الدهر . و صليب : شديد . و كئب كآبة : تغيّرت نفسه و انكسرت من شدة الهمّ و الحزن فهو كئيب .

و عاد : عدو . و يساء : يتألم . و المراد : أني أصبر على مآسي الحياة و لا أظهر ما بي من ألم كي لا يشمت بي عدو ، أو يحزن صديق .

[ 2 ] ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة . . . : لزم الشي‏ء لزوما :

ثبت و دام . و الأهواء جمع هوى : ما تحبه النفس و تميل إليه . و البدعة : الحدث في الدين ما ليس له أصل في كتاب و لا سنّة . و الحيرة : التردد و الإضطراب . و المراد : تردده في بيعة الإمام عليه السلام ، حتى أنه حبس رسوله جرير بن عبد اللَّه البجلي مدّة طويلة ، و بعد اتفاقه مع إبن العاص إستقرّ رأيه على الحرب . مع تضييع الحقائق جمع حقيقة :

الشي‏ء الثابت يقينا . و المراد : علمه القطعي بأن الخلافة للإمام عليه السلام ، و ليس لأحد فيها حق . و إطراح الوثائق جمع وثيقة : ما يحكم به الأمر . و المراد : ما سمعه من النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم في الإمام عليه السلام ،

و يكفيه منها نص يوم الغدير . التي هي للَّه طلبة : يطلبك بها ، و يؤاخذك بتضييعها . و على عباده حجّة : هي البينة الصحيحة المصححة للأحكام قُل فللَّه الحُجّةُ البالغَةُ 6 :

149 .

[ 97 ]

فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النّصر لك ،

و خذلته حيث كان النّصر له [ 1 ] ، و السّلام .

[ 1 ] فأما إكثارك الحجاج في عثمان . . . : حاجّه محاجة و حجاجا : جادله : فإنّك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك : تطلب به الخلافة . و خذلته حيث كان النصر له : لم تفعل شيئا لنصرته و هو محاصر مغلوب ، و معك الرجال و الأموال . قال إبن أبي الحديد : روى البلاذري : لما أرسل عثمان الى معاوية يستمده ، بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد اللَّه بن يزيد أمير العراق و قال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ، و لا تتجاوزها ، و لا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنني انا الشاهد ، و أنت الغائب .

قال : فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ، فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد بالجيش الذي كان أرسل معه ، و إنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو الى نفسه .

[ 98 ]