( 38 ) و من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، لما ولى عليهم الأشتر

من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى القوم الّذين غضبوا للَّه حين عصي في أرضه ، و ذهب بحقّه [ 1 ] ، فضرب الجور سرادقه على البرّ

[ 1 ] و ذهب بحقه : الذي أوجبه على عباده .

[ 99 ]

و الفاجر ، و المقيم و الظّاعن [ 1 ] ، فلا معروف يستراح إليه ، و لا منكر يتناهى عنه [ 2 ] .

أمّا بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللَّه لا ينام أيّام الخوف ، و لا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ، أشدّ على الكفّار من حريق النّار [ 3 ] ، و هو مالك بن الحارث أخو مذحج [ 4 ] ،

[ 1 ] فضرب الجور . . . : الظلم . و السرادق : كل ما أحاط بشي‏ء من حائط أو مضرب . و البر : الصالح المطيع . و الفاجر :

الفاسق غير المكترث . و المقيم : في وطنه . و الظاعن :

السائر المرتحل . و المراد : عمّ جور الأمويين و ولاتهم العالم الإسلامي .

[ 2 ] فلا معروف . . . : ما عرف من طاعة اللَّه تعالى . و استراح :

وجد الراحة . . و المنكر : ما قبّحه الشرع و حرّمه . يتناهى عنه : لا يوجد من ينهى عنه . و المراد : لا أمر بمعروف ،

و لا نهي عن المنكر .

[ 3 ] و لا ينكل . . . : ينكص ( يرجع الى خلف ) ساعات الروع :

الفزع . أشد على الفجار من حريق النار : يريد بطولته و شدّته عليهم .

[ 4 ] أخو مذحج : من قبيلة مذحج .

[ 100 ]

فاسمعوا له ، و أطيعوا أمره فيما طابق الحقّ فإنّه سيف من سيوف اللَّه لا كليل الظّبة ، و لا نابي الضّريبة [ 1 ] فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا [ 2 ] ، فإنّه لا يقدم و لا يحجم [ 3 ] ، و لا يؤخّر و لا يقدّم ، إلاّ عن أمري .

[ 1 ] فإنه سيف من سيوف اللَّه . . . : نسبه للَّه تعالى تشريفا له و إشارة الى قوة إيمانه باللَّه ، و شدّته على مخالفي أمره . و الكليل :

الضعيف أو المتعب . و الظبّة : حد السيف و السنان و الخنجر .

و لا نابي : لا يقطع . و الضريبة : الشي‏ء المضروب بالسيف .

[ 2 ] فإن أمركم أن تنفروا فانفروا . . . : أخرجوا الى الغزو إنفرُوا خِفَافاً وَ ثقالاً 9 : 41 . و إن أمركم أن تقيموا فاقيموا : لأنه عالم بالمصالح ، خبير بتدبير الأمور .

[ 3 ] يحجم : يكف .

[ 101 ]

و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم و شدّة شكيمته [ 1 ] على عدوّكم .