( 39 ) و من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص

فإنّك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرى‏ء ظاهر غيّه ، مهتوك ستره [ 2 ] . يشين الكريم

[ 1 ] آثرتكم به . . . : قدمتكم على نفسي . و النصيحة : قول فيه دعوة الى صلاح و نهي عن فساد . و شدة شكيمته : قوة قلبه .

يقال : فلان شديد الشكيمة إذا كان لا ينقاد لأحد ، لما فيه من الصلابة و الصعوبة على العدو و غيره .

[ 2 ] فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرى‏ء . . . : بعته دينك . يقول عمرو بن العاص في قصيدته التي أرسلها الى معاوية :

و إنا و ما كان من فعلنا
لفي النار في الدرك الأسفل

و ما دم عثمان منج لنا
من اللَّه في الموقف المخجل

و إن عليا غدا خصمنا
و يعتز باللَّه و المرسل

يحاسبنا عن أمور جرت
و نحن عن الحق في معزل

فما عذرنا يوم كشف الغطا
لك الويل منه غدا ثم لي

ظاهر غيّه : بيّن ضلاله . و مهتوك ستره : مفضوح أمره .

و المراد : وصف لهوه و عبثه ، و خروجه على نواسيس الشريعة .

[ 102 ]

بمجلسه ، و يسفّه الحليم بخلطته [ 1 ] ، فاتّبعت أثره و طلبت فضله اتّباع الكلب للضّرغام : يلوذ إلى مخالبه [ 2 ] ، و ينتظر ما يلقي إليه من فضل

[ 1 ] يشين الكريم . . . : يعيبه . و يسفّه : يشنّع ( يفضحه و يشوّه سمعته ) . و الحليم : العاقل : بخلطته : بعشرته .

[ 2 ] الضرغام . . . : الأسد . و يلوذ به : يلجأ إليه ، و يستتر به و يتحصن . الى مخالبه جمع مخلب : ظفر كل سبع من الماشي و الطائر .

[ 103 ]

فريسته ، فأذهبت دنياك و آخرتك [ 1 ] و لو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكّنّي اللَّه منك و من ابن أبي سفيان أجزكما بما قدّمتما ، و إن تعجزاني و تبقيا فما أمامكما شرّ لكما [ 2 ] و السّلام .