44 و من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه

و قد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه و قد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك ، و يستفلّ غربك [ 2 ] فاحذره فإنّما هو الشّيطان : يأتي المؤمن من بين يديه و من خلفه ،

[ 1 ] إلا و أن حق من قبلك و قبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفي‏ء سواء . . . : لا تفضيل لأحد منهم على غيره . يردون عندي عليه و يصدرون عنه . ورد المنهل : حضره ، و صدر عنه : رجع . و المراد : إنّ الفي‏ء و جميع واردات الدولة الإسلامية تنفق على المسلمين بالتساوي .

[ 2 ] يستزل . . . : يستدرجك الى الزلل . و لبّك : عقلك .

و يستفلّ غربك : يحاول أن يفلّ حدّك ( عزمك ) .

[ 10 ]

و عن يمينه و عن شماله ليقتحم غفلته و يستلب غرّته [ 1 ] .

و قد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطّاب فلتة من حديث النّفس و نزغة من نزغات الشّيطان : لا يثبت بها نسب ، و لا يستحقّ بها إرث [ 2 ] ، و المتعلّق بها كالواغل المدفّع ،

و النّوط المذبذب .

[ 1 ] يأتي المؤمن من بين يديه و من خلفه . . . : يتوسل بكل الوسائل لإضلاله ثُمَّ لَأَتينّهُم مِن بَينِ أيديهم وَ من خَلفِهِم وَ عن أيمانِهِم وَ عَن شمائِلهم وَ لاَ تَجدُ أكثَرهم شَاكرينَ 7 :

17 . . ليقتحم غفلته : أقحم فلانا في الأمر : أدخله فيه بغير روية . و يستلب : يستولي عليه . و غرته : غفلته أثناء اليقظة و يقال : أخذه على غرّة .

[ 2 ] فلتة . . . : الأمر يحدث من غير رويةّ و احكام . و حدثته نفسه بكذا : أمرته . و النزغ : شبيه النخس . و المراد : إن الشيطان ينخس الإنسان ، أي يحركه و يبعثه على المعاصي و لا يكون النزغ إلا في الشر . من نزغات الشيطان : من إغرائه إنّ الشَّيطانَ يَنزغُ بَينهُم 17 : 53 . لا يثبت بها نسب :

لقوله صلى اللَّه عليه و آله : الولد للفراش و للعاهر الحجر ،

و إدعاء أبي سفيان لزياد من العهر و السفاح . و لا يستحق بها أرث : لعدم ثبوت النسب .

[ 11 ]

فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها و رب الكعبة ، و لم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية . قال الرضي : قوله عليه السلام « الواغل » :

هو الذي يهجم على الشّرب ليشرب معهم ، و ليس منهم ، فلا يزال مدفّعا محاجزا . و « النوط المذبذب » : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره و استعجل سيره .

[ 12 ]