50 و من كتاب له عليه السلام إلى أمرائه على الجيوش

من عبد اللَّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح [ 3 ] :

[ 1 ] و من وراء ذلك فراق ما جمع . . . : نتيجة حتمية لا مفّر منها . و نقض ما أبرم : نقض الشي‏ء : أفسده بعد إحكامه . و أبرم : أحكم . و المراد : يترك ما أحكمه من أمر الدنيا .

[ 2 ] و لو إعتبرت . . . : إتعظت . بما مضى : من عمرك . حفظت ما بقي : منه ، و صرفته في مرضاة اللَّه تعالى .

[ 3 ] المسالح : جمع مسلحة : كل موضع مخافة ، يقف فيه الجند بالسلاح للمراقبة و المحافظة .

[ 37 ]

أمّا بعد فإنّ حقّا على الوالي أن لا يغيّرة على رعيّته فضل ناله ، و لا طول خصّ به [ 1 ] و أن يزيده ما قسم اللَّه له من نعمه دنوّا من عباده ،

و عطفا على إخوانه ألا و إنّ لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّا إلاّ في حرب ، و لا أطوي دونكم أمرا إلاّ في حكم ، و لا أؤخّر لكم حقّا عن محلّه ، و لا أقف به دون مقطعه . و أن تكونوا عندي في الحقّ سواء [ 2 ] فإذا فعلت ذلك وجبت للَّه عليكم النّعمة

[ 1 ] فضل ناله . . . : زيادة حصل عليها . و المراد بذلك : القرب من اللَّه تعالى . و لا طول خصّ به : هو الفضل و الغنى و اليسر .

[ 2 ] لا أحتجز . . . : لا أستر . دونكم سرّا إلاّ في حرب :

أطلعكم على جميع شؤوني باستثناء ما يؤول الى حرب ، لما يتوجب على الإمام و الرئيس من الإحتفاظ بالأسرار العسكرية و صيانتها ، خوفا من تسّر بها الى الأعداء . و لا أطوي دونكم أمرا : لا أكتم : إلاّ في حكم : قضاء أقضي به ، و أنفذه بدون مشاورتكم ، لأن ذلك مختص بالإمام وحده . و لا أؤخر لكم حقا عن محله : كالرواتب ، و حصة كل منهم في بيت مال المسلمين . و لا أقف به دون مقطعه : لا أتوقف عن نيلكم أقصى ما حدد لكم . و إن تكونوا عندي في الحق سواء : لا تفضيل لشخص على شخص .

[ 38 ]

ولي عليكم الطّاعة و أن لا تنكصوا عن دعوة و لا تفرّطوا في صلاح ، و أن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ [ 1 ] ، فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون عليّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة و لا يجد عندي فيها رخصة [ 2 ] ،

[ 1 ] لا تنكصوا عن دعوة . . . : نكص رجع الى خلف .

و المراد : لا تتخلّفوا عني عندما أدعوكم للجهاد . و لا تفرّطوا في صلاح : لا تقّصروا و لا تضيّعوا . و المراد : لا تقصّروا في إصلاح الثغر و حمايته . و إن تخوضوا الغمرات :

الشدائد . الى الحق : في نصرة الحق .

[ 2 ] فإن أنتم لم تستقيموا . . . : على الطاعة . لم يكن أحد أهون عليّ : أذلّه و احقّره . و اعوج : إنحرف . ثم أعظم له العقوبة : التي يستحقها . و لا يجد عندي فيها رخصة :

سهولة .

[ 39 ]

فخذوا هذا من أمرائكم ، و أعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللَّه به أمركم [ 1 ] .