55 و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية

أمّا بعد فإنّ اللَّه سبحانه قد جعل الدّنيا

[ 1 ] فإن الآن أعظم أمركما العار . . . : كل ما يلزم فيه سبّة و عيب . من قبل ان يجتمع العار و النار : بإقامتكما على حربي . و المراد : ان غاية ما يقال في انصرافكما الآن و ترك الحرب الجبن ، بينما أقامتكما على حربي تستوجبان الأمرين معا ، سوف تنهزمان و تعيّران بالهزيمة ، و النار من ورائكما لقتالكما وجبت طاعته عليكما ، مضافا لما سمعتماه من حديث الرسول الأعظم صلى اللَّه عليه و آله : ( حربك حربي ،

و سلمك سلمي ) و نحوه .

[ 9 ]

لما بعدها ، و ابتلى فيها أهلها ليعلم أيّهم أحسن عملا [ 1 ] ، و لسنا للدّنيا خلقنا ، و لا بالسّعي فيها أمرنا ، و إنّما وضعنا فيها لنبتلى بها [ 2 ] ، و قد ابتلاني اللَّه بك و ابتلاك بي : فجعل أحدنا حجّة على الآخر [ 3 ] ، فعدوت على الدّنيا بتأويل

[ 1 ] جعل الدنيا لما بعدها . . . : ليست بذاتها غاية ، و إنما هي وسيلة لبلوغ الآخرة . و ابتلى فيها أهلها : بأداء الطاعات ،

و اجتناب المحرمات ، كما ابتلاهم بالمكاره و المشاق .

ليعلم : يعاملهم معاملة المختبر . أيهم أحسن عملا : الأعمل بطاعة اللَّه ، و الأطوع له لِنَبْلُوَهُمْ أيُّهم أحسَنُ عَمَلاً 18 : 7 .

[ 2 ] و لسنا للدنيا خلقنا . . . : ليست هي الغاية . و لا بالسعي فيها أمرنا : بل أمرنا برفضها . و انما وضعنا فيها لنبتلى بها :

لنختبر .

[ 3 ] و قد ابتلاني اللَّه بك . . . : بعصيانك . و ابتلاك بي : بدعوتك الى نهج الحق ، حيث لا يبقى لك عذر في التخلّف .

فجعل أحدنا حجّة على الآخر : فقد لزمتك طاعتي ، و لو لم يكن من ذلك إلاّ اجتماع المسلمين على بيعتي لكفى بذلك حجة .

[ 10 ]

القرآن [ 1 ] ، فطلبتني بما لم تجن يدي و لا لساني ،

و عصبته أنت و أهل الشّام بي ، و ألّب عالمكم جاهلكم ، و قائمكم قاعدكم [ 2 ] ، فاتّق اللَّه في نفسك ، و نازع الشّيطان قيادك ، و اصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا و طريقك [ 3 ] ، و احذر

[ 1 ] فعدوت . . . : فوثبت . بتأويل القرآن : التأويل : ارجاع الكلام و صرفه عن معناه الظاهري الى معنى أخفى منه ،

مأخوذ من آل يؤل : اذا رجع و صار إليه . و المراد : الآيات التي في القصاص ، بعد أن جعل من نفسه ولي دم عثمان ،

علما بأنه ليس من ذلك في شي‏ء ، لوجود أولاد عثمان و غيرهم ممن هو أقرب منه .

[ 2 ] فطلبتني بما لم تجن يدي و لا لساني . . . : تطالبني بشي‏ء لم أفعله . و المراد : اني لم أساهم بقتله بيد أو لسان ، بل كنت مدافعا عنه . و عصبته : ألزمتني به . و الّب عالمكم جاهلكم :

حرّضه عليّ . و قائمكم : محاربكم . و قاعدكم : التارك للحرب . و المراد : دعا المحارب منكم القاعد الى قتالي .

[ 3 ] فاتق اللَّه . . . : أحذر عقابه و سطوته . في نفسك : لهلاكها بعذاب الأبد . و نازع الشيطان قيادك : نزع الشي‏ء : جذبه و قلعه . و القياد : ما تقاد به . و اصرف الى الآخرة وجهك :

توجّه الى العمل الذي يسعدك فيها . فهي طريقنا و طريقك : لا بدّلنا منها .

[ 11 ]

أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل ،

و تقطع الدّابر [ 1 ] فإنّي أولي لك باللَّه أليّة غير فاجرة : لئن جمعتني و إيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [ 2 ] وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ .

[ 1 ] قارعة . . . : مصيبة . تمس الأصل : تقطعه . و تقطع الدابر :

النسل فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا 6 : 45 .

[ 2 ] فاني أولي لك باللَّه ألية . . . : أحلف باللَّه . غير فاجرة : غير كاذب في يميني . لئن جمعتني و اياك جوامع الأقدار جمع قدر : القضاء الذي يقضي به اللَّه بين العباد . لا أزال بباحتك : بساحتك . و المراد : لا أترك المطالبة بحقوقي و حقوق الأمّة التي غصبتها أمرها . حتى يحكم اللَّه بيننا :

تهديده بما أعدّ اللَّه للظالمين من نكال و عقاب .

[ 12 ]