58 و من كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار [ 2 ] ، يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين

و كان بدء أمرنا أنّا التقينا و القوم من أهل الشّام و الظّاهر أنّ ربّنا واحد ، و نبيّنا واحد ،

و دعوتنا في الإسلام واحدة ، و لا نستزيدهم في

[ 1 ] و اني أذكر اللَّه . . . : اخوّفه به . و النفر : القوم يسرعون الى أمر أو قتال . فان كنت محسنا أعانني : على احساني . و ان كنت مسيئا استعتبني : طلب منّي الرجوع الى الحق .

[ 2 ] الأمصار جمع مصر : المدينة الكبيرة تقام فيها الدور و الأسواق .

[ 15 ]

الإيمان باللَّه ، و التّصديق برسوله ، و لا يستزيدوننا :

الأمر واحد إلاّ ما اختلفنا فيه من دم عثمان ،

و نحن منه براء فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم باطفاء النّائرة ، و تسكين العامّة ، حتّى يشتدّ الأمر و يستجمع فنقوى على وضع الحقّ مواضعه [ 1 ] ،

فقالوا : بل نداويه بالمكابرة [ 2 ] فأبوا حتّى جنحت الحرب و ركدت ، و وقدت نيرانها و حمست [ 3 ] . فلمّا ضرّستنا و إيّاهم ، و وضعت

[ 1 ] فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم . . . : بعد نشوب الحرب . باطفاء النائرة : العداوة . و تسكين العامّة : تهدأة الناس . حتى يشتدّ الأمر و يستجمع . يتكامل اجتماع الناس . فنقوّى على وضع الحق مواضعه : نقيم معالمه .

[ 2 ] فقالوا : بل نداويه بالمكابرة : كابر فلانا على حقّه : جاحده و غالبه عليه .

[ 3 ] فأبوا حتى جنحت الحرب . . . : أقبلت . و ركدت : ثبتت .

و وقدت نيرانها : اشتعلت . و حمست : اشتدت .

[ 16 ]

مخالبها فينا و فيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الّذي دعوناهم إليه [ 1 ] ، فأجبناهم إلى ما دعوا ،

و سارعناهم إلى ما طلبوا [ 2 ] ، حتّى استبانت عليهم الحجّة ، و انقطعت منهم المعذرة [ 3 ] . فمن تمّ على ذلك منهم فهو الّذي أنقذه اللَّه من الهلكة ،

و من لجّ و تمادى فهو الرّاكس الّذي ران اللَّه على قلبه ، و صارت دائرة السّوء [ 4 ] على رأسه .

[ 1 ] فلما ضرستنا و ايّاهم . . . : حرب ضروس : شديدة مهلكة .

و وضعت مخالبها فينا و فيهم : المخلب : ظفر كل سبع من الماشي و الطائر . أجابوا عند ذلك الى الذي دعوناهم اليه :

من ترك الحرب .

[ 2 ] فأجبناهم الى ما دعوا . . . : من تحكيم القرآن . و سارعناهم الى ما طلبوا : بادرنا الى اجابتهم .

[ 3 ] حتى إذا استبانت عليهم الحجّة . . . : البيّنة الصحيحة .

و المراد : ظهرت عليهم حجتنا و لزمتهم . و انقطعت عنهم المعذرة : لم يعد عندهم ما يعتذرون به أمام اللَّه و الناس .

[ 4 ] فمن تمّ على ذلك منهم . . . : على الاستقامة بعد أن استبان له ظلم معاوية و تعديه في حرب لا مبرر لها . فهو الذي أنقذه اللَّه من الهلكة : من الموت . و المراد به العذاب . و من لجّ : تمادى . و ارتكس في الأمر : وقع و لم ينج . الذي ران اللَّه على قلبه : قسا قلبه لاقتراف الذنب بعد الذنب .

و صارت دائرة السوء على رأسه : الدائرة : هي الراجعة بخير أو شرّ . و السوء : القبيح عَلَيهِم دَائرَةُ السَّوء 48 : 6 .

و المراد : يقع عليهم العذاب و الهلاك .

[ 17 ]