59 و من كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان [ 1 ]

أمّا بعد فإنّ الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل [ 2 ] ، فليكن أمر النّاس عندك

[ 1 ] صاحب حلوان . . . : الوالي فيها من قبل الإمام عليه السلام . و حلوان : مدينة كبيرة ، على مراحل من بغداد .

[ 2 ] فإن الوالي إذا اختلف هواه . . . : الهوى : ما تهواه النفس و تميل اليه . و اختلافه : انجراره الى ما ترغب اليه النفس و تميل اليه ، و عدم الإستقامة على منهج العدل و الشريعة .

منعه ذلك كثيرا من العدل : لأن الحكم يكون حينئذ تبعا للهوى ، بلا تقيّد بأحكام الشرع .

[ 18 ]

في الحقّ سواء فإنّه ليس في الجور عوض من العدل [ 1 ] ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ، و ابتذل نفسك فيما افترض اللَّه عليك راجيا ثوابه ، و متخوّفا عقابه [ 2 ] .

و اعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطّ ساعة إلاّ كانت فرغته عليه حسرة يوم

[ 1 ] فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء . . . بدون تفضيل طبقة على أخرى . فإنه ليس في الجور : الظلم . عوض من العدل : بديل أو نظير . و المراد : لا يمكنك أن تحقق بالظلم هدفا اصلاحيا .

[ 2 ] فاجتنب ما تنكر أمثاله . . . : من أعمال الآخرين . و ابتذل نفسك : جد بها . فيما افترض اللَّه عليك : من الفرائض .

راجيا ثوابه : طالبا ما عنده من نعيم و زلفى . و متخوّفا من عقابه : ما اعدّه للعصاة .

[ 19 ]

القيامة [ 1 ] ، و أنّه لن يغنيك عن الحقّ شي‏ء أبدا [ 2 ] ، و من الحقّ عليك حفظ نفسك ،

و الاحتساب على الرّعيّة بجهدك [ 3 ] فإنّ الّذي يصل إليك من ذلك أفضل من الّذي يصل منك [ 4 ] ، و السّلام .

[ 1 ] و اعلم ان الدنيا دار بليّة . . . : أختبار الذِي خَلَقَ المَوتَ وَ الحَيَاةَ لِيبلُوكُم أَيُّكُم أحسنُ عَمَلاً 67 : 2 . لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة : بترك العمل الذي يقرّبه الى اللَّه تعالى . إلاّ كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة : يندم عليها أشد الندم .

[ 2 ] و انه لن يغنيك عن الحق شي‏ء أبدا : لا شي‏ء يجزي عنه أو تنتفع به .

[ 3 ] و من الحق عليك حفظ نفسك . . . : من عذاب الآخرة .

و الاحتساب على الرعية بجهدك : أحتسب بعمله : طلب به الأجر من اللَّه تعالى . و المراد : ان أتعابك و سهرك من أجل الأمّة مدّخر لك عند اللَّه تعالى .

[ 4 ] فإن الذي يصل اليك من ذلك . . . : من الثواب ، و الذكر الجميل . أفضل من الذي يصل منك : من معروف و إحسان تسديه للناس .

[ 20 ]