60 و من كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم [ 1 ]

من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش من جباة الخراج و عمّال البلاد .

أمّا بعد فإنّي قد سيّرت جنودا هي مارّة بكم إن شاء اللَّه ، و قد أوصيتهم بما يجب للَّه عليهم من كفّ الأذى و صرف الشّذى [ 2 ] ، و أنا أبرأ إليكم و إلى ذمّتكم من معرّة الجيش إلاّ من جوعة

[ 1 ] يطأ الجيش عملهم : يمر بمدنهم .

[ 2 ] الشذى : الأذى و الشر .

[ 21 ]

المضطرّ لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه [ 1 ] فنكّلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ، و كفّوا أيدي سفهائكم عن مضارّتهم و التّعرّض لهم فيما استثنيناه منهم [ 2 ] و أنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إليّ مظالمكم و ما عراكم ممّا يغلبكم من أمرهم ،

[ 1 ] و أنا ابرأ اليكم و الى ذمتكم . . . : برى‏ء من فلان : تباعد و تخلى عنه . و أهل الذمة : اليهود و النصارى الداخلين في ذمّة الإسلام . و المراد : اني لم آمرهم بالإساءة الى مسلم أو ذمّي ، فلو حصل شي‏ء من ذلك فأنا منه بري‏ء . و معرة الجيش ما يتسبّب عنه من مساءة و مكروه . إلاّ من جوعة المضطر : لا يجد ما يسد به جوعه . لا يجد عنها مذهبا الى شبعه : لا وسيلة له لسد الجوع .

[ 2 ] فنكلوا . . . : عاقبوا . من تناول منهم شيئا ظلما : غصبا و تعدّيا . عن ظلمهم : عقوبة على الظلم . و كفّوا أيدي سفهائكم : كفّوا : امنعوا . و سفه : خفّ و طاش . عن مضادتهم : مخالفتهم و مباينتهم . و التعرض لهم : التصدي لهم . مما استثنينا ، منهم : من الغذاء اللازم .

[ 22 ]

و ما لا تطيقون دفعه [ 1 ] . إلاّ باللَّه و بي ، فأنا أغيّره بمعونة اللَّه إن شاء .