67 و من كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس ، و هو عامله على مكة

أمّا بعد فأقم للنّاس الحجّ ، و ذكّرهم بأيّام اللَّه ، و اجلس لهم العصرين [ 3 ] فأفت المستفتي ،

[ 1 ] و لكن اطفاء باطل . . . : إماتة سنّة باطلة ، و عقيدة فاسدة .

أو أحياء حق : بتشييد معالمه ، و اقامة دعائمه .

[ 2 ] و ليكن سرورك بما قدمت . . . : و ليكن فرحك بما عملته من عمل صالح . و اسفك على ما خلفت : و حزنك على ما تركت ، لأنّ المهنّأ فيه غيرك ، و الحساب عليك . و همك :

قلقك و حزنك . فيما بعد الموت : من مواقف شديدة ،

و مشاهد في غاية الصعوبة .

[ 3 ] اقم للناس الحج . . . : القيام بأعماله ، و اداء مناسكه .

و ذكرهم بأيام اللَّه : سننه و افعاله في عباده من انعام و انتقام .

و المراد : التذكير بنعمه و مواهبه على العباد ، و بطشه و قمعه للطغاة . و اجلس لهم العصرين : صباحا و مساء .

[ 48 ]

و علّم الجاهل ، و ذاكر العالم [ 1 ] و لا يكن لك إلى النّاس سفير إلاّ لسانك ، و لا حاجب إلاّ وجهك [ 2 ] ، و لا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها فإنّها إن ذيدت عن أبوابك في أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها [ 3 ] .

[ 1 ] فأفت المستفتي . . . : الذي يسأل عن مسائل الدين . و علّم الجاهل : بأحكام الشريعة . و ذاكر العالم : خض معه مسائل علمية ، يزدد كل منكما علما .

[ 2 ] و لا يكن لك الى الناس سفير . . . : رسول . و لا حاجب :

بوّاب . و المراد : افتح بابك للناس مستقبلا بنفسك من جاءك .

[ 3 ] و لا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها . . . : تمنعه من الوصول اليك ، و قضاء حاجته . فانها ان ذيدت عن أبوابك : دفعت صاحبها و طردته . من أوّل ورودها : حضورها . لم تحمد فيما بعد على قضائها : لا يكن لك فضل على انجازها .

[ 49 ]

و انظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال و المجاعة مصيبا به مواضع الفاقة و الخلاّت [ 1 ] ، و ما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا .

و مر أهل مكّة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا [ 2 ] ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَ الْبَادِ فالعاكف : المقيم به ، و البادي :

[ 1 ] ما اجتمع عندك من مال اللَّه . . . : من زكاة و غيرها . فاصرفه الى من قبلك : انفقه على من عندك من الفقراء . مصيبا به :

أي لا تتجاوزهم . مواضع الفاقة : الفقر . و الخلات :

الحاجة .

[ 2 ] و مر أهل مكة ان لا يأخذوا من ساكن . . . : في منازلهم .

أجرا : كراية عوض السكن . و المراد : اعفاء الحجّاج من أجور السكن و هو ان لم يكن بالحكم الشرعي فهو حكم أخلاقي ، يلزم أهل مكة التخلّق به تكريما لضيوف الرحمان .

[ 50 ]

الّذي يحجّ إليه من غير أهله ، وفّقنا اللَّه و إيّاكم لمحابّه [ 1 ] و السّلام .