71 و من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي ، و قد خان في بعض ما ولاه من أعماله

أمّا بعد فإنّ صلاح أبيك ما غرّني منك ، و ظننت أنّك تتّبع هديه ، و تسلك

[ 1 ] و انا لنطمع في هذا الأمر . . . : الخلافة . ان يذلل اللَّه لنا :

يسهّل و يمهّد . و صعبه : شدّته و عسره . و يسهّل لنا حزنه :

حزن المكان : خشن و غلظ . و المراد : نأمل ان نتغلب على العقبات و المصاعب التي تحول بيننا و بين الإصلاح .

[ 64 ]

سبيله [ 1 ] ، فإذا أنت فيما رقّي إليّ عنك لا تدع لهواك انقيادا ، و لا تبقي لآخرتك عتادا [ 2 ] ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، و تصل عشيرتك بقطيعة دينك [ 3 ] ، و لئن كان ما بلغني عنك حقّا لجمل أهلك و شسع نعلك خير منك [ 4 ] ، و من كان

[ 1 ] تتبع هديه . . . : تقتدي به . و تسلك سبيله : تسير على نهجه .

[ 2 ] فإذا أنت فيما رقي اليّ عنك . . . : رفع اليّ ( علمته ) لا تدع لهواك : ما تحبّه و تميل اليه . انقيادا : خضوعا .

و المراد : استسلامك للهوى . و لا تبقي لآخرتك عتادا :

العتاد : العدّة ، يقال : أخذ للأمر عدّته و عتاده : أي أهبته و آلته . و المراد : لا تفكّر و لا تعمل للآخرة .

[ 3 ] تعمّر دنياك . . . : تعمل و تمهّد لما يسعدك فيها . بخراب آخرتك : بحيث لا تنتفع بها . و تصل عشيرتك : تعطيهم .

بقطيعة دينك : بهجرانه و ترك العمل بتعاليمه . و هذا أعظم ما نعانيه اليوم ، و مشكلتنا الإجتماعية الكبرى .

[ 4 ] لجمل أهلك . . . : انما ذكر الجمل لأن العرب تضرب به المثل في الهوان و الضعة . و شسع نعلك : السير الذي يمسك النعل بأصابع القدم . خير منك : أفضل منك ، لعدم استعمالك موهبة العقل .

[ 65 ]

بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على خيانة [ 1 ] فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء اللَّه . قال الرضي : و المنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : إنه لنظار في عطفيه ،

مختال في برديه ، تفال في شراكيه [ 2 ] .

[ 1 ] و من كان بصفتك . . . : على شاكلتك . فليس بأهل ان يسد به ثغر : الموضع يخاف منه هجوم العدو . أو ينفذ به أمر : او يمضي في بعض مصالح الدولة . أو يعلى به قدر : تسمو منزلته . أو يشرك في امانة : المملكة الإسلامية امانة في يد الامام ، و من يولّيه من المسلمين على قطر فقد اشركه في حملها . أو يؤمن على خيانة : على دفعها .

[ 2 ] لنظار في عطفيه . . . : جانبيه . و المراد : ينظر عن يمينه و شماله مستحسنا هيئته . مختال : ذو خيلاء ( كبرياء ) و البرد : كساء مخطط يلتحف به . تفّال في شراكيه : يتفل على حذائه يمسح عنه الغبار ليعود و كأنّه جديد . و المراد :

وصفه بالكبرياء .

[ 66 ]