77 و من وصية له عليه السلام لعبد اللَّه بن العباس ، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج

لا تخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول و يقولون و لكن حاججهم بالسّنّة فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا [ 2 ] .

[ 1 ] و اعلم ان ما قرّبك من اللَّه . . . : بما تتقرب اليه من الطاعات . يباعدك من النار : ينجيك منها . و ما يباعدك من اللَّه : بارتكاب ما نهى عنه . يقرّبك من النار : يزجّك فيها .

[ 2 ] لا تخاصمهم . . . : لا تجادلهم . فان القرآن حمّال : يتمكن الخصم ان يأتي بتأويل للآية بما يوافق مقصوده . ذو وجوه :

يمكن ان تؤول الفاظه . تقول و يقولون : تستدل بآية و يردّون عليك بأخرى ، لا سيما و القوم سطحيون ، لم تكن لهم قدم راسخة في العلم ، فيكتفون بالظاهر بلا تدبّر للمقصود . و لكن حاججهم : جادلهم . بالسنّة : بما ورد عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله من قول و فعل . فإنهم لن يجدوا عنها محيصا : مهربا . و يقول ابن ابي الحديد : اراد ان يقول لهم : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله : ( علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيثما دار ) و قوله : ( اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله ) و نحو ذلك من الأخبار التي كانت الصحابة قد سمعتها من فلق فيه صلوات اللَّه عليه ، و قد بقي ممن سمعها جماعة تقوم الحجّة و تثبت بنقلهم ، و لو احتجّ بها على الخوارج في انه لا تحل مخالفته و العدول عنه بحال لحصل من ذلك غرض امير المؤمنين في محاجّتهم ، و اغراض اخرى أرفع و أعلى منهم ، فلم يقع الأمر بموجب ما أراد .

[ 76 ]