78 و من كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين

ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من

[ 77 ]

حظّهم ، فمالوا مع الدّنيا ، و نطقوا بالهوى [ 1 ] ،

و إنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا ، اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، فإنّي أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا [ 2 ] يعود ، و ليس رجل فاعلم أحرص

[ 1 ] فان الناس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظهم . . . : ما اراد اللَّه سبحانه من المكانة السامية ، و الدرجات الرفيعة .

فمالوا مع الدنيا : أحبّوها انحازوا اليها . و نطقوا بالهوى : بما تهواه نفوسهم دون الالتزام بأحكام الشريعة .

[ 2 ] و إني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا . . . : و هو الغاية في التعجب لقد تناسى أهل العراق مقام الامام عليه السلام ،

و منزلته السامية في الاسلام ، يضاف اليها خبرته العسكرية ،

فصاروا يملون عليه الأوامر . إجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم : ترفّعوا و استكبروا . فاني اداوي منهم قرحا :

جرحا . أخاف ان يكون علقا : هو الدم الغليظ أو الجامد ،

و يتعذر حينئذ شفاؤه .

[ 78 ]

على جماعة أمّة محمّد ، صلى اللَّه عليه و آله و سلم و ألفتها منّي أبتغي بذلك حسن الثّواب ، و كرم المآب . و سأفي بالّذي وأيت على نفسي ، و إن تغيّرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإنّ الشّقيّ من حرم نفع ما أوتي من العقل و التّجربة [ 1 ] ،

و إنّي لأعبد أن يقول قائل بباطل . و إن أفسد أمرا قد أصلحه اللَّه [ 2 ] فدع ما لا تعرف ، فإنّ شرار

[ 1 ] و ليس رجل فاعلم أحرص على جماعة أمّة محمد صلى اللَّه عليه و آله و الفتها منّي : انا أعمل المداراة مع اصحابي و اعدائي طلبا لجمع الكلمة . ابتغي بذلك حسن الثواب :

حسن الجزاء . و كرم المآب : الرجوع . و سأفي بالذي وأيت على نفسي : وعدت . و ان تغيّرت عن صالح ما فارقتني عليه : من ترك نهج الاستقامة . فإن الشقي : الضال غير المهتدي . من حرم نفع ما أوتي من العقل و التجربة : لم يستفد من موهبة العقل و التجارب التي مرّت به . و المراد :

تحذيره و يقظته عما وقع فيه .

[ 1 ] و اني لاعبد ان يقول قائل بباطل . . . : اني لآنف من شخص يتكلم بباطل ، فكيف لا آنف لذلك من نفسي . و ان أفسد امرا قد أصلحه اللَّه : و تماثل للانتظام و الاستقامة .

[ 79 ]

النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء [ 1 ] ،

و السّلام .