1 و من خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض ، و خلق آدم . و فيها ذكر الحج .

الحمد للّه الّذى لا يبلغ مدحته القائلون ، و لا يحصى نعماءه العادّون ، و لا يؤدّى حقّه المجتهدون ، الّذى لا يدركه بعد الهمم ، و لا يناله غوص الفطن الّذى ليس لصفته حدّ محدود ، و لا نعت موجود ، و لا وقت معدود ، و لا اجل ممدود : فطر الخلائق بقدرته ، و نشر الرّياح برحمته ، و وتّد بالصّخور ميدان أرضه . أوّل الدّين معرفته ، و كمال معرفته التّصديق به ، و كمال التّصديق به توحيده ، و كمال توحيده الإخلاص له ، و كمال الإخلاص له نفى الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة : فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، و من قرنه فقد ثنّاه ، و من ثنّاه فقد جزّأه ، و من جزّأه فقد جهله ، و من جهله فقد أشار إليه ، و من أشار اليه فقد حدّه ، و من حدّه فقد عدّه ، و من قال « فيم ؟ » فقد ضمّنه ، و من قال « علام ؟ » فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم ، مع كلّ شى‏ء لا بمقارنة ، و غير كلّ شى‏ء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحّد إذ لا سكن يستأنس به و لا يستوحش لفقده .

[ 56 ]

أقول :

التصدير بذكر اللّه تعالى واجب ، لانّه المبدأ الاوّل لجميع الموجودات بالذات فهو المستحق لقدمه في المراتب الأربع من الموجودات . و الحمد يرادف الشكر و قد يفيد ما هو اعمّ منه و هو التعظيم المطلق . و المدحة فعلة من المدح ، و هى الهيئة التى للممدوح يكون المدح عليها ،