الفصل الأول في جملة من صفات جلاله و نعوت كماله .

و قد اشار الى جملة من صفات جلاله و نعوت كماله .

فالاوّل من صفات جلاله : عدم بلوغ القائلين مدحته ، و هو اشارة الى تنزّهه تعالى عن اطّلاع العقول البشرية على كنه و صفه ، كما هو أهله لما علمت انّ ذلك انّما يمكن بالاطّلاع على كنه ذاته تعالى ، ليستلرم ذلك معرفة مالها من صفات الجلال و نعوت الكمال ، و معرفة الامور كما هى ، انّما يمكن فيما تركب منها ، و لمّا تنزّه قدسه تعالى عن ذلك لا جرم كانت عقول البشر قاصرة عن هذا المقام ، بل كلّ مرتبة وصلت اليها من اطوار الثناء بحسب قوّتها و امكانها ، فورائها اطوار اخر لا تتناهى ، كما قال سيّد المرسلين صلى اللّه عليه : لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك ، و خصّ القائلين دون المادحين بالذكر ، لكونه أبلغ في التنزيه لانّ القائلين اعمّ من المادحين ، و سلب مدح الاعم مستلزم سلب مدح الاخصّ من غير عكس .

ألثاني : عدم احصاء العادّين لنعمائه ، و ذلك لكثرتها و عدم تناهيها ، و اليه الاشارة بقوله تعالى : ( و إنْ تَعُدّوا نِعْمَة اللَّه لا تُحْصُوها ) 1 .

ألثالث : عدم اداء المجتهدين لحقّه ، و ذلك لانّه لمّا ثبت انّ نعمه 2 لا تحصى لزم من ذلك عدم تمكن المنعم عليه من مجازاتها و اداء حقّه فيها ، و لانّ التوفيق لاداء حقّه نعمة اخرى منه ، و لا يمكن جزاء نعمته بنعمته ، و اداء حقّه بما يوجب حقا آخر ، و فى الاثر انّ هذا الخاطر خطر لداود عليه السلام فقال : ( يا ربّ كيف اشكرك و انالا استطيع ان اشكرك الاّ بنعمة ثانية من نعمك ) فاوحى اللّه تعالى اليه : ( اذا عرفت انّ النعم منّى رضيت منك بذلك شكرا ) .

ألرابع : كونه لا يدركه بعد الهمم البعيدة ، و الهمّة هى العزم الجازم و بعدها تعلقها

-----------
( 1 ) سورة ابراهيم 34 .

-----------
( 2 ) في نسخة ش : نعمة اللّه .

[ 57 ]

بعليّات الامور دون محقراتها ، اى : لا تدركه النفوس ذوات الهمم البعيدة و ان امعنت فى الطلب كنه حقيقته ، و قدّم الصفة للعناية بها .

الخامس : كونه لا يناله غوص الفطن ، اى الفطن الغائصة و استعار لفظ الغوص هنا لتعمّق الافهام الثاقبة في بحار صفات جلاله التى لاقرار لها و لا غاية ، و اعتبار انّ نعوت كماله التى لا تقف عند حدّ و نهاية .

السادس : كون صفته لا حدّ لها اى : ليس لما تعتبر ، عقولنا له من الصفات نهاية معقولة يكون حدّا لها ، و يحتمل ان يريد انّه لا صفة له فتحّد كقولهم .

و لا ارى الضبّ بها ينحجر اى : لا ضبّ بها فينحجر . و قوله : حدّ محدود ، كقولهم :

شعر شاعر .

السابع : و لا لمطلق ما يوصف به ، ايضا نعت بجمعه و ينحصر فيه .

الثامن : و لا لصفته وقت معدود ، اى : داخل في العدد 1 ، و ذلك لتقدّسه تعالى عن احاطة الزمان المتأخر عنه بمراتب .

التاسع : و كذلك و لا أجل ممدود ، لكونه تعالى واجب الوجود دائما .

ألعاشر : من نعوت كماله ، 2 فطر الخلائق بقدرته ، و الفطر : الشقّ و الابداع و استعار و صفه لايجاد الخلق ملاحظة لما يتوهّم من شقّ ظلمة العدم بنور وجودهم .

الحادى عشر : كونه نشر الرّياح برحمته ، اى : بسطها لكونها سببا عظيما لبقاء انواع الحيوان و النبات ، و صلاح الأمزجة و نموّها ، و اسنده الى رحمته ، لشمولها هذا العالم ، و من آثارها حملها السحاب المترع بالماء على وفق الحكمة ليصيب الارض الميتة فينبت بها الزرع و تملاء الضرع ، كقوله تعالى : ( وَ هُوَ الّذى يُرْسِلُ الرّياحَ بُشراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ) 3 و استقراء كلام العرب يدلّ على استعمالهم لفظ الرياح في الرحمة ، و الريح في العذاب .

الثانى عشر : كونه و تدّ بالصخور ميدان ارضه ، اى ارضه المائدة فقدّم الصفة لانّ ذكرها اهمّ ، لكونها سببا في نصب الجبال ، و هو كقوله تعالى : ( وَ القى في الارضِ رَواسىَ

-----------
( 1 ) في ش : في العدّ .

-----------
( 2 ) في نسخة ش : كونه فطر .

-----------
( 3 ) سورة الفرقان 48 .

[ 58 ]

أَنْ تميدَ بِكُمْ ) 1 و بيان ذلك من وجهين :

أحدهما : انّ الارض كرة ، و هذه الجبال جارية مجرى خشونات و تضريسات في وجهها ، فلو لم تكن هذه الجبال حتى كانت الارض كرة حقيقية خالية عنها ، لكانت بحيث تتحرّك بالاستدارة بأدنى سبب لانّ الجرم البسيط المستدير يجب تحرّكه على نفسه ، امّا اذا حصلت هذه الجبال على سطحها و كلّ منها يتوجّه بطبعه و ثقله العظيم نحو مركز العالم ، فانّه يجرى مجرى الوتد الذى يمنع كرة الارض من الاستدارة .

الثانى : ما قيل انّ اطلاق لفظ الاوتاد عليها ، استعارة و المقصود من جعلها كالأوتاد فى الارض لكى يهتدى بها على طرقها ، فلا تزيغ جهاته المشتبهة بأهلها ، و لا تميل بهم عن مقاصدها .

الثالث عشر : كون معرفته تعالى اوّل الدين الواجب لزومه .

و اعلم انّ المعرفة على مراتب فأدناها ان يعرف العبد انّ له صانعا .

الثانية ، أن يصدّق بوجوده .

الثالثة ، أن يترقّى بجذب العناية الالهية الى توحيده ، و تنزيهه عن الشركاء .

الرابعة مرتبة الاخلاص له ، بالزهد الحقيقى و هو تنحية كل ما سواه ، عن سنن الايثار .

الخامسة مرتبة نفى الصفات عنه و هى غاية العارف .

و كلّ مرتبة من المراتب الاولى مبدء لما بعدها ، و كل من الأربع الاخيرة كمال لما قبلها ، و قد اشار الى هذه المراتب بقوله : و كمال معرفته التصديق به . . . الى قوله :

نفى الصفات عنه . و ينحل هذا القياس الى قياسات تشبه قياسات المساوات لعدم الشركة بين مقدّمتين 2 كل منهما في تمام الأوسط ، فيحتاج في انتاج كل منهما الى قياس آخر ،

و المطلوب من التركيب الاوّل و هو قوله : و كمال معرفته التصديق به ، و كمال التصديق به توحيده ، انّ كمال معرفته توحيده .

-----------
( 1 ) سورة النحل 15 .

-----------
( 2 ) في ش : مقدمتي .

[ 59 ]

و من تركيب هذه النتيجة مع قوله : و كمال توحيده الاخلاص له ، و من تركيب هذه مع قوله : و كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه ، انّ كمال معرفته نفى الصفات عنه و هو المطلوب .

اذا عرفت ذلك فنقول : يحتمل أن يريد بالمعرفة التى هى اوّل الدين ، المعرفة الناقصة التى هو اوّل متحصّل في النفس من مراتب المعرفة ، و يحتمل أن يريد بها التّامة اذ هى العلّة الاولى في التصوّر الاجمالى للسّالكين و غاية في السلوك ، و في اطلاق الكمال هاهنا تنبيه على انّ معرفته تعالى بكنه حقيقته غير ممكنة ، لانّها مقولة بالاشدّ و الاضعف فلم تكن ممكنة الاّ بحسب رسوم ناقصة تركبّت من اسلوب و اعتبارات اضافية تلزم معقوليته 1 تعالى .

و لما لم تكن متناهية لم 2 تقف المعرفة بحسبها عند كل حدّ ، بل كانت متفاوتة بالزيادة و النقصان و الجلاء و الخفاء .

و امّا بيان المقدمة الاولى من القياس المذكور ، فلانّ المتصوّر لمعنى الصانع عارف به من تلك الجهة معرفة ناقصة اذ هى من ضرورية كونه موجدا للعالم فكان اعتبار التصديق بوجوده كمالا لتلك المعرفة .

و امّا الثانية فلانّ وجود الواجب تلزمه الوحدة المطلقة اذ لو كان مشتركا بين اثنين لزم ان يتميّز كل منهما بأمر وجودىّ وراء ما به الاشتراك ، فيلزمهما التركيب المستلزم للامكان ، فاذا التصديق بوجوده يلزمه توحيده و تصوّر اللازم كمال لتصوّر ملزومه .

و امّا الثالثة فلانّ اعتبار الغير معه تعالى في المحبّة و القصد اليه ، و الاعتماد عليه شرك خفىّ ينافى التوحيد الحقّ و ان لم يكن منافيا فهو نقصان فكان عدمه ، و الاخلاص للّه كمال التوحيد له 3 .

و امّا الرابعة فقد بيّنها عليه السلام بقياس برهانّى مطوىّ النّتائج استنتج منه ، انّ كل من وصف اللّه سبحانه فقد جهله .

-----------
( 1 ) فى ش : اللّه تعالى .

-----------
( 2 ) في ش بزيادة : لم يمكن أن تقف .

-----------
( 3 ) في نسخة ش : كمال توحيده .

[ 60 ]

و قوله لشهادة كلّ صفة . . . الى قوله : غير الصفة . توطيد للقياس ببيان المغايرة بين الصفة و الموصوف ، و الشهادة هاهنا شهادة الحال فانّ حال الصّفة تشهد بحاجتها الى الموصوف ، و حال الموصوف يشهد بالاستغناء عنها ،

و الحالان يشهدان بمغاير تهما لانّ اختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات ، فاما صحّة المقدّمات .

فبيان الاولى : انّ الصفة لما ثبت كونها مغايرة للذات لزم كونها زيادة عليها فلزم اقترانها بها عند فرضها صفة لها .

و بيان الثانية : انّ من قرن ذاته بشى‏ء او اشياء فقد اعتبر في مفهومه امرين او امورا فكانت فيه كثرة .

و بيان الثالثة : انّ كل ذى كثرة فهو مركّب و كلّ مركب فهو ذو جزء .

و بيان الرابعة : انّ كل ذى جزء فهو ممكن لافتقاره الى جزئه الّذى هو غيره ،

و الحاكم بانّ له جزءا ، حاكم بكونه ممكنالا واجبا لذاته فكان جاهلا به ، و نتيجة القياس اذن انّ من وصف اللّه 1 سبحانه ، فقد جهله و تبيّن به المطلوب و هو انّ كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه ، اذ الاخلاص 2 ينافى الجهل به ، فينا في ملزوم الجهل و هو اثبات الصفة له فيتحقّق اذن نفيها .

الرابع عشر : كونه غير مشار اليه ، و اراد مطلق الاشارة و بيّن ذلك بقياس هو قوله : و من اشار اليه . . . الى قوله : فقد عدّه . بيان الاولى ، انّ الاشارة امّا حسيّة او عقلية ، امّا الحسيّة فانها تستلزم الوضع و الكون فى المحلّ او الحيّز و ما كان كذلك فلا بدّ و ان يكون له حدّ او حدود ، و امّا الاشارة العقلية فلانّ المشير الى حقيقة شي‏ء زاعما انّه وجده ، و تصوّره ، فقد أوجب له حدّا يقف ذهنه عنده ، و يميّزه به عن غيره .

و بيان الثانية : انّ من حدّه بالاشارة الحسيّة فقد جعله مركّبا من أمور معدودة ، اذ الواحد في الوضع ليس مجرّد وحدة فقط و الاّ لم تتعلّق الاشارة الحسيّة به ، بل لا بدّ معها من

-----------
( 1 ) في ش : تعالى .

-----------
( 2 ) في ش بزيادة : له .

[ 61 ]

امور اخرى مشخّصة مخصّصة له ، فكان في نفسه معدودا لكثرته من تلك الجهة ، و من حدّه بالاشارة العقلية فلا بدّ ان يحكم بتركيبه لما علمت انّ كل محدود مركب في المعنى ،

فكان ايضا ذاكثرة معدودة فاذن الاشارة المطلقة ممتنعة في حقّه تعالى مستلزمة للجهل به .

الخامس عشر : كونه تعالى غير حالّ في شي‏ء و بيّنه بقوله : و من قال فيم فقد ضمّنه ، و هو في قوة صغرى ضمير تقدير كبراه ، و من ضمنه فقد احوجه الى المحل المنافى لوجوب وجوده : امّا الصغرى فلأن فيما سؤال عن الظرف و لا يصحّ ذلك الاّ في المحل . و امّا الكبرى فلأن الحال في المحل ان لم يجب كونه فيه جاز استغناؤه عنه ، و الغنىّ عن المحل يستحيل ان يعرض له ، و ان وجب كونه فيه كان محتاجا اليه فكان ممكنا و هذا خلف .

السادس عشر : كونه تعالى ليس في مكان و لا في جهة ، و اشار اليه بقوله : و من قال . . . الى قوله : منه ، و هو في قوّة ضمير كالذى قبله ، و تقدير كبراه ، و من أخلى منه فقد كذّبه ، امّا الصغرى فلانّ السؤال بعلام يستلزم كونه في جهة فوق و ذلك يستلزم اخلاء سائر الجهات عنه ، و امّا الكبرى فلقوله تعالى : ( و هو اللَّه في السمواتِ و في الارض ) 1 و قوله : ( و هو مَعَكُمْ اَينما كُنْتُمْ ) 2 فالمخصّص له بجهة كاذب 3 لذلك .

و انّما خصّص عليه السلام جهة العلوّ بالانكار لكونها هى المتوهّمة للّه تعالى دون غيرها .

السابع عشر : كونه كائنا لا عن حدث .

و اعلم ، انّ الحدوث يقال في الاصطلاح العلمي على معنيين بالاشتراك ، احدهما الحدوث الذاتى ، و هو كون الشى‏ء من حيث هو لا يستحق من ذاته وجودا و لا عدما ، انما يستحق احدهما بأمر خارج عن ذاته و هو معنى يلازم الامكان .

و ثانيهما 4 الحدوث الزمانى ، و هو كون الوجود مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا ، و هو

-----------
( 1 ) سورة الانعام 3 .

-----------
( 2 ) سورة الحديد 4 .

-----------
( 3 ) في ش : مكذب .

-----------
( 4 ) في نسخة ش : و الثاني .

[ 62 ]

اخّص من الامكان و يقابله القدم بمعنيين ، اذا عرفت ذلك فاعلم ، انّه عليه السلام نزّهه من هذه القرينة عن الحدوث بالمعنى الاوّل اذ كان تعالى واجب الوجود بذاته ، و دلّ بالكائن على وجوده المجرّد عن الزمان ، و خرج الزمان عن مفهوم كان بالدليل العقلى المانع من لحوق الزمان له ، و كان هنا تامة .

الثامن عشر : كون وجوده لا عن عدم ، و هو اشارة الى تقدّسه عن لحوق الحدوث له بالمعنى الثانى ، و قد استلزم هذان الوصفان اثبات الازلية و القدم بمعنييه له .

التاسع عشر : كونه مع كل شى‏ء لا بمقارنة .

و اعلم انّ كونه مع غيره نسبة تعرض له بالقياس الى جميع مخلوقاته ، اذ كلّها منه و يصدق عليه ذلك بمعنى : انّ ذاته المقدّسة مساوية متصلّة العلم بكلّها و جزئها ، لقوله تعالى : ( و هو معكم ) الآية ، لا على وجه المصاحبة في زمان او محلّ او مجاورتها في مكان .

و لما كان مفهوم المقارنة تعتبر فيه الزمان و المكان لا جرم نزّه تلك المعية عنها بقوله : لا بمقارنة .

العشرون : كونه غير كل شى‏ء لا بمزايلة ، و لما كانت المزايلة و هى المفارقة اضافة لا تعقل الاّ بالقياس الى مقارنة و كان في وجوده تعالى و غيريته للأشياء منزّها عن لحوق هاتين الاضافتين لاعتبار الزمان و المكان في مفهوميهما ، لا جرم نفاها عن غيريته للاشياء كما نفى المقارنة عن معيّته لها بل غيريته للاشياء بذاته المقدّسة .

الحادى و العشرون : كونه فاعلا لا بمعنى الحركات و الآلة ، اى : لا تدخل الحركة و الآلة في فاعليته لكونهما من خواصّ الاجسام المتنزّه قدسه عنها ، و لانّه لو وقف فعله على الآلة لكان بدونها غير مستقلّ فيكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره ، و هو محال .

الثانى و العشرون ، كونه بصيرا ، الى قوله : خلقه و اراد اثبات البصر [ 1 ] له حيث لا مبصر و لما كان تعالى منزّها عن الادراك بآلة البصر ، فمعنى كونه بصيرا كونه عالما

[ 1 ] فى هامش النسخة ما لفظه :

الفرق بين البصر و الباصر ، و العليم و العالم ، و القدير و القادر ، هو أن البصر الذى من شأنه ذلك و ان لم يكن هناك ما يبصر اليه ،

و الباصر هو الذي يدرك بالبصر ما يكون موجودا ، و كذا القول في العليم و العالم و القدير و القادر .

[ 63 ]

بالمبصرات ، و اطلاق لفظ البصير عليه مجاز اطلاقا لاسم المسبب على السبب ،

و اشار باذ : الى اعتبار الازل فانّه اذن لا مخلوق لما ثبت انّ العالم حادث .

الثالث و العشرون ، كونه متوحّدا ، الى قوله : لفقده ، و هو وصف بتفرّده بالوحدانية لذاته ازلا ، اذ المتوحّد المطلق من له الوحدانية لذاته ، و اشار باذ : لاعتبار الازل ايضا .

و لما ثبت انّ العالم حادث ثبت انّه لا سكن في الازل يقارنه ، و لانّه ليس من شأنه ان يكون له أنيس ينفرد عنه و يستوحش لفقده ، اذ الاستيناس و التوحّش يتعلّقان بميل الطبع و نفرته التابعة للمزاج ، و قد تنزّه تعالى عن ذلك فهو المتفرّد بالوحدانية المطلقة لا بالقياس الى شى‏ء .