و منها : في المنافقين

1 زرعوا الفجور ، و سقوه الغرور ، و حصدوا الثّبور ، لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله من هذه الامّة أحد ، و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا : هم أساس الدّين ، و عماد اليقين : إليهم يفى‏ء الغالى ، و بهم يلحق التّالى . و لهم خصائص حقّ الولاية ، و فيهم الوصيّة و الوراثة ، الآن إذ رجع الحقّ الى أهله ، و نقل إلى منتقله . أقول :

قيل : اراد معاوية و اهل الشام ، و قيل : اهل الجمل ، و قيل : الخوارج ، و هى محتملة و استعار لفظ 2 الزرع : لاعتبار تأصيلهم بالفتنة و الخلاف له ، و وصف السقى : لتماديهم فى غفلتهم عن الحق ، و وصف حصد الثبور لهلاكهم و قتلهم بسيفه و هو ثمرة ذلك الزرع او لهلاكهم الاخروى . و الثبور : الهلاك ، و قوله : لا يقاس الى قوله احد . . . خرج مخرج الجواب لمفاخرة سبقت من معاوية او غيره . و قوله : و لا يسوّى ، الى آخره ، اشارة الى :

-----------
( 1 ) في نسخة ش بزيادة : في المنافقين

-----------
( 2 ) في ش : وصف .

[ 89 ]

فضلهم على غيرهم من وجوه : الاوّل ، كونهم اسبابا لنعمة اللّه على الخلق و ارشادهم اليه ،

و المنعم افضل من جهة ما هو منعم خصوصا بمثل هذه النعمة التى لا يمكن جزاؤها .

الثانى ، كونهم اساسا و اصلا للدّين .

الثالث ، كونهم عماد اليقين لانهم اسباب ازالة ما يضعفه من الشبهات ، فبهم يقوم كالعماد و لفظه مستعار .

الرابع ، كونهم على الصراط السوىّ ، و المنهج الحق اليهم يرجع من غلا فيه و تجاوزه ، و بهم يلحق من فرط فيه و تخلّف عنه .

الخامس ، كونهم أهل خصائص الولاية من العلوم ، و مكارم الاخلاق و الآيات و الكرامات .

السادس ، انّ فيهم وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و وراثته و هو ظاهر .

و قوله : الآن ، الى آخره ، يريد بالحق الخلافة ، و فيه ايماء الى انّها كانت في غير اهلها قبله .