10 و من خطبة له عليه السّلام

الا و إنّ الشّيطان قد جمع حزبه ، و استجلب خيله و رجله ، و إنّ معى لبصيرتى :

ما لبّست على نفسى ، و لا لبّس علىّ . و ايم اللّه لا فرّطنّ لهم حوضا أنا ماتحه : لا يصدرون عنه ، و لا يعودون إليه . اقول :

مداره على ثلاثة امور :

اوّلها : الذمّ لأصحاب الجمل و التنفير عنهم بكونهم من حزب الشّيطان . و الاستجلاب بمعنى : الجمع .

و الثانى ، التنبيه على فضيلة نفسه و عدم جواز التلبيس منه و عليه بشبهة قتل عثمان و نحوه ، و هو قوله : و انّ معى الى قوله : علىّ .

و الثالث ، الوعيد لهم بالحرب المهلكة . و استعار وصف افراط الحوض و هو ملأه :

لجمع الجند ، و تهيئة اسباب الحرب ، يقال : افرطت الحوض افرطه بالضمّ اى : ملئته . و ماتحه : مستقى الماء منه 1 . و كنّى به عن كونه هو المتولّى لذلك بنفسه . و عنى بقوله :

لا يصدرون عنه انّ الوارد منهم لا ينجو فهو كمن يغرق فيه . و بقوله : و لا يعودون اليه انّ من نجا منهم لا يطمع في مثل ما طمعوا فيه خوفا فلا يعود . و اصل ايم : ايمن ، جمع يمين حذفت النون تخفيفا كما في قوله : لم يك . و قيل : هو اسم برأسه وضع للقسم و الحقيقة 2 في النّحو .