11 و من كلام له عليه السّلام لابنه محمد بن الحنفية لمّا أعطاه الرّاية يوم الجمل

تزول الجبال و لا تزل عضّ على ناجذك ، أعر اللّه جمجمتك ، تد في الأرض

-----------
( 1 ) في نسخة ش : يستقى فيه

-----------
( 2 ) في ش : و تحقيقه في النحو .

[ 105 ]

قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، و غضّ بصرك ، و اعلم أنّ النّصر من عند اللّه سبحانه . اقول :

اشار الى آداب الحرب فنهى عن الفرار و اكّده ، و التقدير لو زالت الجبال لا تزل ، و هى نهى على تقدير أمر محال ، و ذلك مستلزم النهى على كل حال بطريق الاولى .

و الناجذ : السّن بين الناب و الضرس ، و للعّض عليه فائدتان ، احداهما ربط الجأش و تماسك اجزاء البدن المتجزّية . و الثّانية تصلّب عضل الرأس فيقاوم 1 ما عساه يقع من الضرب فيه . و استعار وصف اعارة جمجمته للّه ، قال : و من ذلك تثبيت لمحمّد رضى اللّه عنه ، و اشعار له بانّه لا يقتل في ذلك الحرب . و تد في الأرض قدمك ، اى : اجعله كالوتد في الثّبات . و فائدة رميه ببصره اقصى القوم : ان يعلم على ماذا يقدم . و غضّ بصره بعد ذلك : ليكون علامة للسكينة و لانّ ادامة النّظر الى وقوع السّيوف مظنّة الرهبة و ربّما خيف على البصر و برهان علمه بانّ النصر من اللّه قوله تعالى : ( اِنْ تَنْصُروا اللَّه يَنْصُرْكُمْ 2 ) و نحوه .