و من كلام له عليه السّلام في مثل ذلك .

ارضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السّماء ، خفّت عقو لكم و سفهت حلومكم فأنتم غرض لنابل ، و أكلة لآكل ، و فريسة لصائل . اقول :

امّا قربها من الماء فظاهر ، و امّا بعدها من السّماء فقيل : اراد بالسماء المطر ، فانّ امطارها قليلة . و قيل : اراد انّهم لرذالتهم بعداء عن السماء اى : الرحمة . او سماء الجود الآلهى ، و خفّة عقولهم اى : العمليّة ضعفها عن درك المصالح و تسرّعهم الى الباطل ، و سفه الحلم : تبديله بضدّه و استعماله في غير موضعه ، و كنّى بكونهم غرضا لنابل الى آخره : عن كونهم مظنّة لأطماع النّاس فيهم و قصدهم بالبلاء لضعفهم و نقصان عقولهم ، و استعار لفظ الغرض و الفريسة لهم . و وجه الاستعارة ظاهر .