14 و من كلام له عليه السّلام فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان

و اللّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء ، و ملك به الإماء ، لرددته فإنّ في العدل سعة ، و

-----------
( 1 ) كلمة : لسلامتهم من اثمهم . غير موجودة في ش .

[ 108 ]

من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق . اقول :

قد كان عثمان أقطع أقاربه من ارض بيت المال قطائع فردّها عليه السّلام حين ولّى الأمر ، و وجه سعة العدل : بالقياس الى الجور انّ الانسان يتمكّن من التّصرف به اكثر من التّصرف بالجور ، لانّ التّصرّف بالعدل محل لرضى من يعتقد كونه مظلوما . و رضا الظّالم لعلمه بانّه عند انتزاع الحقّ منه آخذ لما ليس له ، و يؤكّد ذلك بالوعيد للظّالمين ،

فالظّالم و ان قام سلطانه حين انتزع الحقّ منه ، و ضاق العدل عليه فهو محل الرّضى .

بخلاف الجور فانّه اضيق عليه في الدنيا و الآخرة لسّد الاوامر و النّواهى الشرعيّة عليه وجوه التّصرف الباطل ، و انّما انتزع منه قهرا و لانّه اذا نزل عليه عدل اعتقد انّه اخذ منه ما ينبغى أخذه منه ، و اذا نزل عليه جور اعتقد انّه اخذ منه مالا ينبغى أخذه ، و لا شكّ انّ اخذ مالا ينبغى اخذه أصعب على النّفس و أضيق من أخذ ما ينبغى .

و خصّ قطائع عثمان دون قطائع غيره بالردّ لاختلاف غرضى الإمامين .