19 و من خطبة له عليه السّلام

فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم و وهلتم و سمعتم و أطعتم و لكن

-----------
( 1 ) نسخة ش هكذا : لنقصان فطنته اذ اوقع نفسه مرتين

-----------
( 2 ) شرح نهج البلاغة الكبير 1 325

-----------
( 3 ) فى ش : كالاعلام للطريق .

[ 118 ]

محجوب عنكم ما قد عاينوا ، و قريب ما يطرح الحجاب ، و لقد بصّرتم إن أبصرتم ، و اسمعتم إن سمعتم ، و هديتم إن اهتديتم ، بحقّ أقول لكم لقد جاهرتكم العبر و زجرتم بما فيه مزدجر ، و ما يبلّغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلاّ البشر . أقول :

الوهل بالتّحريك : الفزع . و روى و هلعتم ، و الهلع : افحش الجزع ، و اعلم أنّ الإنسان مادام ملتحفا بجلباب البدن فانّه محجوب بظلمات هيأته و معارضات أوهامه و خيالاته عن مشاهدة عالم الغيب ، و ذلك الحجاب أمر قابل للزّيادة و النّقصان ، و النّاس فيها على مراتب و لو قد نضى 1 هذا الجلباب و طرح عن اعين بصائرهم ذلك الحجاب ،

لشاهدوا من احوال الآخرة و أهوالها ما شاهده من دخل اليها كقوله تعالى : ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) 2 فجزعوا حينئذ و فزعوا و سمعوا الدّاعى للّه و اطاعوا .

و قوله : و لكن ، الى قوله : الحجاب : اشارة الى سبب غفلتهم و هو الحجب المذكورة و التّهديد بقرب زواله بالموت ، و ما مصدريّة في موضع رفع بالابتداء . و قوله : و لقد بصرتم ،

الى قوله : اهتديتم : تنبيه على طريق الهداية و انّها قد اوصلت اليهم ما ينتفع به لو انتفعوا به ، و مجاهرة العبر لهم وضوحها و ظهور دلالتها ، و ما فيه مزدجر كالنواهى المؤكّدة بالوعيدات الهائلة و العقوبات الحاضرة كقوله تعالى : ( و لقد جاءَهم من الأنباء ما فيه مزدجر ) 3 قوله : و ما يبلّغ الى آخره ، أي : ليس في الامكان طريق وراء ما جذبتم به الى اللّه على ألسنة رسله ، و ليس يمكن ان تبلّغكم رسالاته بعد رسل السّماء و هم الملائكة الاّهم ،

فلا عذر لكم في التّخلّف عن دعوتهم . و باللّه التوفيق .