20 و من خطبة له عليه السّلام

فإنّ الغاية أمامكم و إنّ وراءكم السّاعة تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم .

-----------
( 1 ) في ش : و لو قد نضى عنهم هذه الجلباب

-----------
( 2 ) سورة ق 22 . 3 سورة القمر 4 .

[ 119 ]

قال السّيّد : أقول : إنّ هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه و بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، بكلّ كلام لمال به راجحا ، و برّز عليه سابقا . فأمّا قوله عليه السّلام :

« تخفّفوا تلحقوا » فما سمع كلام أقلّ منه مسموعا و لا أكثر محصولا و ما أبعد غورها من كلمة و أنقع نطفتها من حكمة ، و قد نبّهنا في كتاب « الخصائص » على عظم قدرها و شرف جوهرها . أقول : أراد بالغاية حال الآخرة من جنّة تطلب ، او نار تهرب عنها ، ممّا هو متوجّه اليه و غاية للانسان ينتهى اليها ، و بذلك الاعتبار صدق عليها انّها أمام ، و استعار لفظه لها ،

و الساعة : القيامة و الموت ، و كونها وراء باعتبار كونها مهروبا منها ، و المهروب منه خلف الهارب ، فاستعار لفظه لها و وصفها بصفة السائق و هو الحداء . و اشار بالتّخفيف الى الزّهد الحقيقى الّذى به يتخفّف المسافر الى اللّه من أثقال الدّنيا ، و أوزارها المانعة من الصّعود الى حضرته المقدّسة ، و بذلك يلحق المسافر بمنازل السّابقين الأوّلين . و الكلمتان في قوّة شرط و جزاء . و قوله : فانّما ينتظر باوّلكم آخركم ، اي : انّما ينتظر بالقيامة الكبرى على اوّلكم ، و من سبق منكم و وصول كلّ الى ما يستحقّه من كمال رحمة او عذاب لحوق الآخرين الّذين لم يموتوا . و وصف الانتظار مستعار لكمال مطلوب اللّه سبحانه من الخلق باسمهم ، و هو وصولهم الى ساحل عزّته اذ كان نظر عنايته اليهم واحدا ، و استعار السّيّد لفظ النّطفة ، و هو الماء القليل الصّافى لما فيها من الحكمة . و باللّه التّوفيق .