21 و من خطبة له عليه السّلام

ألا و انّ الشّيطان قد ذمر حزبه ، و استجلب جلبه . ليعود الجور إلى أوطانه ، و يرجع الباطل إلى نصابه . و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا ، و لا جعلوا بينى و بينهم نصفا . و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، و دما هم سفكوه ، فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ،

و لئن كانوا ولّوه دونى فما التّبعة إلاّ عندهم ، و إنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم يرتضعون أمّا قد فطمت و يحيون بدعة قد أميتت يا خيبة الدّاعى من دعا ؟ و إلام أجيب ؟ و إنّى

[ 120 ]

لراض بحجّة اللّه عليهم ، و علمه فيهم ، فإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف و كفى به شافيا من الباطل ، و ناصرا للحقّ ، و من العجب بعثهم إلىّ أن أبرز للطّعان و أن أصبر للجلاد :

هبلتهم الهبول لقد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا أرهّب بالضّرب ، و إنّى لعلى يقين من ربّى ، و غير شبهة من دينى . أقول : ذمّر بالتخفيف و التّشديد : حثّ . و الجلب : الجماعة من النّاس تجمع و تؤلّف ،

و النصاب : الأصل ، و المنكر الّذى إدّعوه عليه قتل عثمان . و السكوت عن النكير على قاتليه .

و لمّا كان عليه السّلام بريئا من دمه صدق انّهم ما أنكروا عليه منكرا فعله ، و تركهم لذلك الحقّ ، و سفكهم لذلك الدّم هو مشاركتهم فيه ، فإنّ المشهور انّ طلحة كان من المحرّضين على قتله و السّاعين في ذلك .

قوله : فلئن كنت ، الى قوله قبلهم : اقامة للحجّة على دفع مقالتهم ، و تقديرها انّهم دخلوا في قتل عثمان ، و كلّ من دخل فيه بالاستقلال او الشّركة فليس له ان يطلب غيره بدمه 1 او يطلب شريكه دون نفسه . و استعار لفظ الإرتضاع : لطلبهم منه عليه 2 السّلام ما كانوا يعهدونه من الصّلات من عثمان ، و لفظ الأم : للخلافة ، فبيت المال لبنها ، و المسلمون أولادها المرتضعون ، و وصف الفطم : لمنعه عليه 3 السّلام لهم من ذلك ، و البدعة الّتى يحيونها هو التّفضيل اذ كان بخلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله . و اماتتها : تركها .

قوله : يا خيبة الدّاعى ، الى قوله : اجيب : خرج مخرج التّعجّب من عظم خيبة الدّعاة الى قتاله و من دعا . و الى ما اجيب : استفهام على سبيل الإستحقار للمدعوّين لقتاله النّاصرين للدّاعى ، اذ كانوا عوامّ الناس ، و للمدعوّ اليه و هو الباطل الّذى دعوا لنصرته ، و يحتمل ان يكون لتعظيم المدعوّ الى قتالهم يعنى نفسه عليه 4 السّلام . و المدعوّ اليه و هو الحرب ، و حجّة اللّه امره الصّادر بقتال الفئة الباغية كقوله تعالى : ( فإنْ بَغَتْ إحداهُما ) 5 الآية ، و كلّ

-----------
( 1 ) عبارة دخل فيه بالاستقلال او الشركة فليس له ان يطلب غيره غير موجودة في نسخة ش

-----------
( 2 ) فى ش بزيادة : الصلاة

-----------
( 3 ) نسخة ش بزيادة : الصلاة

-----------
( 4 ) بزيادة : الصلاة . في ش

-----------
( 5 ) سورة الحجرات 9 .

[ 121 ]

أمر للّه او نهى له فهو حجّة له ، و كلّ حجّة للحقّ فهى حجّة اللّه 1 .

و الهبول : الثواكلّ ، و هو ممّا تدعوا به العرب . قوله : لقد كنت و ما اهدّد بالحرب اى : من حيث كنت لا اخشى من وعيد الحرب و اليقين من اللّه بما وعد المتّقين ، و ذلك مؤكّد لعدم خشيته من الحرب و القتال . و باللّه التّوفيق .