25 و من خطبة له عليه السّلام

إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نذيرا للعالمين ، و أمينا على التّنزيل ،

و أنتم معشر العرب على شرّدين ، و في شرّدار ، منيخون بين حجارة خشن ، و حيّات صمّ تشربون الكدر ، و تأكلون الجسب ، و تسفكون دماءكم ، و تقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، و الآثام بكم معصوبة .

أقول : اقتصّ حال العرب و ما كانوا عليه في الجاهلية من الشدّة و سوء الحال فى المعاش و المعاد في معرض الإمتنان عليهم بمقدم محمّد صلّى اللّه عليه و آله . و شرّ دار : ارض الحجاز لشدّة الحال بها . و منيخون : مقيمون . و الحيّة الصّماء ، قيل : هى الّتى

-----------
( 1 ) في ش : بوجود

-----------
( 2 ) سورة نوح 26

-----------
( 3 ) في نسخة ش : رحمة الله عليه .

[ 129 ]

لا تنزجر بالصوت كأنّها لا تسمع . و قيل : هى الصّلبة الشّديدة . و الجشب : الطّعام الغليظ الخشن . و قيل : هو الّذى لا ادام معه ، و معصوبة : مربوطة .

و منها .

فنظرت فإذا ليس لى معين إلاّ أهل بيتى فضننت بهم عن الموت ،

و أغضيت على القذى ، و شربت على الشّجى ، و صبرت على أخذ الكظم ، و على أمرّ من طعم العلقم . اقول : الفصل من حمل اقتصاص حاله بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في طلب الخلافة في معرض الشّكاية ، و أهل بيته بنو هاشم . و ضننت : بخلت . و الاغضاء : ادناء بعض الجفون من بعض . و كنّى بأخذ الكظم و هو مجرى نفسه . و بالأمرّ من العلقم :

عن الغمّ و التأثّر بسبب غلبه على مطلوبه .