32 و من خطبة له عليه السّلام عند مسيره لقتال اهل البصرة .

قال عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذى قار و هو يخصف نعله فقال لى : ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت لا قيمة لها . فقال عليه السّلام : و اللّه لهى أحبّ إلىّ من إمرتكم إلاّ أن أقيم حقّا ، أو أدفع باطلا ، ثمّ خرج فخطب النّاس فقال : إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله ، و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا و لا يدّعى نبوّة ، فساق النّاس حتّى بوّأهم محلّتهم ، و بلّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم ، و اطمأنّت صفاتهم . أما و اللّه إن كنت لفى ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها : ما ضعفت و لا جبنت و إنّ مسيرى هذا لمثلها فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبه . مالى و لقريش و اللّه لقد قاتلتهم كافرين و لأقاتلنّهم مفتونين ، و إنّى لصاحبهم بالأمس : كما أنا صاحبهم اليوم اقول : ذو قار موضع قريب من البصرة . و خصف النعل : خرزه .

و انّما لم يكن العرب يومئذ تقرأ كتابا لأنّ ما كانت اليهود تدعيّه من التورات ،

و النّصارى تدعيّه من الانجيل ، ليس هو ما انزل على موسى ، و عيسى ، منهما لتبديلهما و تحريفهما ، او اراد بالعرب جمهورهم و كانوا معطّلة و عبدة اوثان . و قوله : فساق الناس : الى غايتهم من الاسلام بعضا بالترغيب و بعضا بالتّرهيب . و محلّتهم : منزلتهم في النّاس التي ساقهم القدر اليها . و منجاتهم : هو الدّين و الاسلام ، اذ هو محلّ نجاتهم من عذاب اللّه . و كنّى باستقامة قناتهم : عن استقامة دولتهم و انتظام امورهم . و بإطمئنان صفاتهم عن

-----------
( 1 ) بزيادة : الصلاة . في ش .

[ 141 ]

استقرارهم في دارهم ، و ثبات احوالهم بعد اضطرابها . و الضمير في ساقتها : لكتائب الحرب . و تولّت بحذا فيرها اى : بأجمعها و هو مع قوله : و انّ مسيرى هذا ، لمثلها في معرض التهديد بالحال السابقة له . و كنّى بنقيب الباطل : للغاية المذكورة عن ازاحته ، و تخليص الحق من شانئيه . و قوله : ما لى و لقريش : استفهام انكار لما بينه و بينهم مما يوجب معاندته و جحد فضله . و قوله : و اللّه الى آخره : توبيخ برذيلة الكفر في معرض ذكر سبب قتالهم لظهور عذره فيه ، و تهديدهم بالقتل على الفتنة في الدّين و بتذكيرهم انّه ذاك المعهود مكروه اللّقاء .