35 و من خطبة له عليه السّلام فى تخويف أهل النهروان

فانا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النّهر ، و بأهضام هذا الغائط على غير بيّنة من ربّكم ، و لا سلطان مبين معكم : قد طوّحت بكم الدّار و احتبلكم المقدار ، و قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علىّ إباء المخالفين المنابذين ، حتّى صرفت رأيى إلى هواكم ، و أنتم معاشر أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام و لم آت لا أبالكم بجرا ، و لا أردت لكم ضرّا . أقول : الخطاب للخوارج الّذين قتلهم بالنّهروان ، و قد كان القضاء الالهى سبق فيهم بما كان من الخروج على لسان الرسول صلّى اللّه عليه و آله . روى انّه بينا هو يقسم قسما جاءه رجل من بنى تميم يقال له ذو الخويصرة ، فقال : اعدل يا محمّد ، فقال صلّى اللّه عليه و آله : قد عدلت ، فقال : باللّه اعدل ، يا محمد ، فانّك لم تعدل ، فقال صلّى اللّه عليه و آله : و يلك من يعدل اذا لم أعدل ؟ فقال عمر : يا رسول اللّه ائذن لى في ضرب عنقه ، فقال : دعه فسيخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية ، يخرجون على خير فرقة من الناس تحتقر صلاتكم في جنب صلاتهم ، و صومكم عند صومهم يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ، فيهم رجل اسود مخدج اليد احدى يديه كأنها ثدى امراة او بضعة ، قد يقتله اولى الفريقين بالحقّ .

و عن عائشة ، عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله : يقتلهم خير الخلق و الخليقة و اقربهم الى اللّه وسيلة . و الاهضام جمع هضم و هو : المطمئنّ من الارض . و كذلك الغائط : ما سفل منها . و طوّحت بكم أى : توّهتكم . و اراد بالدّار : الكوفة ، و اوطانهم بها كأنّها قذفتهم و رمت بهم المرامى . و احتبلهم المقدار : وقعوا في حبائله . و استعار وصف

[ 145 ]

الاحتبال : لاحاطته بهم ، و عدم خلاصهم من حكمه ، و حقّه الهام : كناية عن رذيلة الطيش . و السّفه : ضد الحلم . و قوله : لا أبا لكم ، قال الجوهرى : كلمة مدح . و قيل : كلمة ذمّ . و قيل : دعاء بالذلّ لكونه لازما دعاء الاب . و البجر : الأمر العظيم .