38 و من خطبة له عليه السّلام

منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، و لا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربّكم ؟ أما دين يجمعكم ، و لا حميّة تحمشكم أقوم فيكم مستصرخا ، و أناديكم متغوّثا ،

فلا تسمعون لى قولا ، و لا تطيعون لى أمرا ، حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، و لا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ، و تثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ، ثمّ خرج إلىّ منكم جنيد متذائب ضعيف ( كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون ) . قال السّيد رحمه اللّه : قوله عليه السّلام ، متذائب ، اى : مضطرب من قولهم تذاءبت الريح ، اى : اضطرب هبوبها ، و منه سمّى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته . اقول : منيت : ابتليت . و تحمشكم : تغضبكم . و التغوّث : طلب النّصرة بالنّداء .

[ 148 ]

و الثار : الذحل . و الجرجرة : ترديد الصوت البعير عند عسفه . و السرر : داء يأخذ البعير في سرّته . و النّضو : البالى من تعب السير . و استعار لهم وصف الجرجرة : باعتبار تضجّرهم من دعوتهم الى الحرب . و شبّه ذلك منهم بجرجرة الجمل الاسرّ ، و تثاقل النّضو الادبر ، اى :

فى شدّة التضجّر و الضعف 1 .