39 و من كلام له عليه السّلام فى الخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا للّه

قال عليه السّلام :

كلمة حقّ يراد بها الباطل نعم إنّه لا حكم إلاّ للّه ، و لكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلاّ للّه ، و إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، و يستمتع فيها الكافر ، و يبلّغ اللّه فيها الأجل ، و يجمع به الفى‏ء ، و يقاتل به العدوّ ، و تأمن به السّبل ، و يؤخذ به للضّعيف من القوىّ حتّى يستريح برّ و يستراح من فاجر .

و في رواية اخرى أنّه عليه السّلام لمّا سمع تحكيمهم قال : حكم اللّه أنتظر فيكم .

و قال : أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقىّ ، و أمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقىّ ، إلى أن تنقطع مدّته ، و تدركه منيّته . اقول : قوله كلمة حق اى : هذه كلمة حق ارادوا بها باطلا ، و هو : انّه ليس للعبد ان يحكم بغير ما نصّ كتاب اللّه عليه ، فانّ اكثر الاحكام الفروعية غير منصوص عليها مع انّها احكام اللّه ، بل يكون منتزعة بحكم الاجتهاد . و قوله : نعم : تقرير لحقيقتها ، و لمّا كان من لوازم اعتقادهم انّه لا حكم غير ما نصّ اللّه عليه نفى الامرة لانّ استنباط الاحكام و النّظر فى وجوه المصالح ، من لوازم الامرة التى هى حال الامير في رعيّته ، و نفى اللاّزم يستلزم نفى الملزوم . و لما كانوا قد نفوا الامرة قال : و لكن هؤلاء يقولون لا امرة و كذّبهم ، بقوله :

و لا بدّ للناس الى آخره . و جملة الكلام في صورة قياسن استثنائى ، هكذا اذا قالوا : لا حكم الاّ للّه كما تصوّروه فقد قالوا بنفى الامرة لكن اللاّزم باطل ، فالقول بنفى الحكم

-----------
( 1 ) كلمة : و الضعف . غير موجودة في نسخة ش .

[ 149 ]

الاّ للّه كما تصوّروه باطل .

و قوله : لا بدّ في قوّة استثنائى : نقيض لازم المتّصلة ، و طبيعة وجود هذا العالم يشهد بضرورة الحاجة الى إمام كما قال الشاعر :

تهدى الامور باهل الرأى ما صلحت
فان تولّت فبالأشرار تنقاد

و قوله : حتّى يستريح ، غاية من قوله : و يقاتل به العدوّ الى قوله : من القوىّ . و الباقى ظاهر .