42 و من كلام له عليه السّلام

و قد أشار عليه أصحابه بالإستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد اللّه البجلى إلى معاوية إنّ استعدادى لحرب أهل الشّام و جرير عندهم إغلاق للشّام ، و صرف لأهله عن خير إن أرادوه . و لكن قدوقّت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلاّ مخدوعا أو عاصيا . و الرّأى عندى مع الأناة فأرودوا ، و لا أكره لكم الإعداد و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عينه ، و قلّبت ظهره ، و بطنه ، فلم أرلى إلاّ القتال أو الكفر ، إنّه قد كان على النّاس وال أحدث أحداثا ، و أوجد للنّاس مقالا ، فقالوا ، ثمّ نقموا فغيّروا . أقول : انّما كان استعداده إغلاقا للشّام حينئذ ، لأنّ اهل الشّام حين كان جرير عندهم في مقام التروّى في اتباعه او مخالفته ، فلو دهمهم بالاستعداد لبلغهم ذلك و اصرّوا على الخلاف ، و ذلك مضادّ للحزم ، و انّما حصر تاخّر جرير في المانعين المذكورين لأنّ الموانع الاختيارية إمّا منهم و غالب الظنّ هو خداعه حتى يستحكم امرهم ، و إمّا منه و

-----------
( 1 ) عبارة ، في نسخة ش

-----------
( 2 ) في ش : الظن .

[ 152 ]

غالب الظنّ عصيانه اذ لا يتصوّر من جرير في مثل هذا الأمر المهمّ ان يعدل عنه الى شغل اختيارى لنفسه او لغيره الاّ أن يكون عاصيا . و قوله : و الرأى ، مع الأناة : لأنّها مظنّة الفكر فى الاهتداء الى وجوه المصالح . و ارودوا : امهلوا ، و نبه بقوله : و لا اكره لكم الإعداد ،

على ان يكونوا في يقظة من هذا الأمر او على الاستعداد الباطن . و استعار لفظ العين ،

و الانف ، و الظهر ، و البطن : لوجوه الاراء اللاّئقة بحاله معهم في الحرب و السّلم ، و انّما يلزم من ترك قتالهم الكفر لأنّه حينئذ يكون راضيا بوقوع المنكرات مع قدرته على انكارها و متهاونا بأمر اللّه و رسوله فيها و ذلك كفر .

و قيل : لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان أمره بقتال الناكثين ، و القاسطين ، و المارقين ، فكان تركه مخالفة لما علمه بالضرورة من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و هو كفر . و قوله : إنّه قد كان ، الى آخره : تنبيه على وجه عذره عمّا نسبه اليه معاوية من دم عثمان ، و اراد بالوالى : عثمان و الاحداث الّتى كان احدثها هى ما نسب اليه من الامور الّتى انكروها . و أوجد للناس مقالا اى : جعل لهم بتلك الاحداث محل قول في حقه ،

فقالوا ثم انكروا ما فعل فغيّروه ، و المشهور من تلك الاحداث عشرة ذكرناها في الاصل 1 .