43 و من كلام له عليه السّلام

لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيبانى إلى معاوية ، و كان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السّلام و أعتقه ، فلما طالبه بالمال خاس به و هرب إلى الشام : قبّح اللّه مصقلة فعل فعل السّادات ، و فرّ فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتّى أسكته ،

و لا صدّق واصفه حتّى بكّته ، و لو أقام لأخذنا ميسوره و انتظرنا بماله وفوره . أقول : مصقلة هذا : كان عاملا لعليّ عليه السّلام على اردشير خرة 2 . و بنو ناجية :

-----------
( 1 ) الشرح الكبير 2 144

-----------
( 2 ) معجم البلدان 1 146 .

[ 153 ]

قبيلة كانوا على دين النصرانيّة فأسلم كثير منهم : ثم ارتدّوا عن الاسلام فقتل منهم معقل ابن قيس و كان بعثه عليه السّلام اليهم في الفى فارس ، و سبى بعضهم فاجتاز بالسبى على مصقلة فاستغاثوا اليه ، فاشتراهم بخمسمائة الف درهم ، و نفذ بعض المال ، ثم خاس ببعضه اى : لم يف به فبعث عليه السّلام يتهدّده و يطالبه فهرب الى معاوية . و قبّحه اللّه :

نحّاه عن الخير . و فعله فعل السادة : نخوته على الاسارى و شراؤهم . و فراره فرار العبيد :

هربه . و قوله : فما انطق مادحه حتى اسكته : تبكيت له بسرعة الحاقه الفضيلة بالرذيلة حتى كانّه جمع بينهما ، و هما انطاق مادحه بفدائه الاسرى مع هربه قبل تمام انطاقه ، و تصديقه لواصفه : بفعل الجميل مع فعل القبيح الّذى كان كذّبه به و لامه على مدحه .

و التبكيت : كالتقريع و التعنيف . و وفوره : زيادته .