44 و من خطبة له عليه السّلام

الحمد للّه غير مقنوط من رحمته ، و لا مخلوّ من نعمته ، و لا مأيوس من مغفرته ، و لا مستنكف من عبادته ، الّذي لا تبرح منه رحمة ، و لا تفقد له نعمة . و الدّنيا دار منى لها الفناء ، و لأهلها منها الجلاء ، و هى حلوة خضرة ، و قد عجلت للطّالب ، و التبست بقلب النّاظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد : و لا تسألوا فيها فوق الكفاف ،

و لا تطلبوا منها أكثر من البلاغ . أقول : القنوط : اليأس . و الاستنكاف : الاستكبار . و منى : قدّر . و كنى بحلاوتها و خضرتها عن زينتها بمتاعها . و التبست بقلب الناظر ، اى : خالطت قلبه بمحبتها . و احسن ما بحضرتكم من الزاد : التقوى و الاعمال الصالحة . و الكفاف : ما كف عن المسئلة .

و البلاغ : ما بلغ مدّة الحياة . و الفصل ظاهر .

[ 154 ]