46 و من كلام له عليه السّلام فى ذكر الكوفة

كأنّى بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظىّ ، تعركين بالنّوازل ، و تركبين بالزّلازل ،

و إنّى لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلاّ ابتلاه اللّه بشاغل ، و رماه بقاتل . اقول : الخطاب لشاهد الحال الكوفة اى : كأنّى حاضر بك و مشاهد لك . و تمدّين و تعركين و تركبين أحوال . و استعار وصف المدّ و العرك لفعل الظلمة بأهلها كفعل دابغ الأديم من مدّه و عركه و وجه الشبه شدّة المدّ . و عكاظ : اسم موضع بناحية مكة كانت العرب تجتمع به كلّ سنة و يقيمون به سوقا مدّة شهر ، و يتناشدون الاشعار و يتفاخرون و في ذلك يقول ابو ذويب :

اذا بني القباب على عكاظ
و قام البيع و اجتمع الألوف

و رفع ذلك بالاسلام ، و المصائب و الفتن الّتى وقعت بالكوفة مشهورة ،

و الجبابرة الذين ارادوا بها سوءا مثل زياد بن ابيه ، روى انّه كان جمعهم في المسجد لسبّ

[ 155 ]

عليّ و البراءة منه ، يبتليهم بذلك و يقتل من يعصيه فيه ، فبيناهم مجتمعون اذ خرج حاجبه فأمرهم بالانصراف و قال : إنّ الامير مشغول عنكم ، و كان قد رمى في تلك الحال بالفالج . و منهم ابنه عبيد اللّه ، و أصابه الجذام . و منهم الحجّاج و تولّدت في بطنه الحيات و احترق دبره حتى هلك . و منهم عمرو بن هبيرة ، و ابنه يوسف و رميا بالبرص . و منهم خالد القسرى و ضرب و حبس حتى مات جوعا . و ممن رمى بالقتل عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه ،

و مصعب بن الزبير ، و يزيد بن المهلّب ، و المختار بن ابى عبيدة الثقفى ، و أحوالهم مشهورة .